إن نساء مصر يستحققن منا شارعاً آمناً يسرن فيه باطمئنان ومكان عمل متفهم لعملهن فيه ومعاملة راقية في كل مكان تعكس تحضر شعبنا وعراقته وحماية تشريعية تحميهن من التحرش والعنف بشتى صوره..
وفي تاريخنا القريب ما يؤيد صحة ما ذهبنا إليه؛ فالمرأة المصرية ضربت أروع الأمثلة في تحريك الأحداث، ونصرة الوطن ودعم الدولة حين خرجت في ثورة 30 يونيو لتصرخ بأعلى صوت في وجه الحكم الإرهابي.
نجد أن أشهر الشخصيات وأبرزها في الاقتصاد والسياسة والأدب والاجتماع تأثرت ب المرأة بصورة مباشرة وكتبوا في مذكراتهم مسارات علاقاتهم ب المرأة وكيف أسهمت في حياتهم..
تعددت أوجه الشطط والانفلات والتطاول وإغراق المجتمع في جدل سفيه يهدم كيان أهم مؤسسات المجتمع، وهي الأسرة وهو ما لا يخدم إلا الأعداء ويفتح الطريق أمام تشويه وتشتيت فكر الجيل الجديد..
المرأة كانت ولا تزال مصدر إلهام للشعراء والأدباء؛ فجرت طاقات الإبداع بداخلهم فنظموا أجود ما عرفته البشرية أدباً خالداً ينطق بالروعة والإبداع..
كيف يُهزم مجتمع تقف المرأة بكل ما أوتيت من صبر وقوة تحمل وعاطفة أمومة وحنان خلف كل رجل فيه، تدفعه وتشجعه وتسنده في وجه التحديات والملمات والشدائد..
بات الطفل المغربي ريان بين أنياب المجهول يتنازعه الخوف من كل جانب حتى رحل عن عالمنا بعد محنة لا يعلم إلا الله مداها عن عمر لا يتجاوز 5 سنوات في يوم صادف تاريخه الخامس من فبراير 2022..
فاجعة الطفل المغربي ريان وحدت القلوب التي تآكلت بفضل الأحقاد والكراهية والصراعات وجعلت القاصي والداني يتنبه للإنسانية التي تجمعنا؛ وهي وحدها قادرة على بناء عالم مفعم بالنبل والرقي..
ضاعفت موجة الصقيع الأخيرة التي ضربت الشرق الأوسط مأساة أطفال سوريا الذين يعيشون مع عائلاتهم حياة مزرية في مخيمات النازحين شمال البلاد..
هناك مليار فقير حول العالم فقراً مدقعاً وربما يلحق بهم 500 مليون آخرين بسبب كورونا التي عطلت الأعمال وأصابت الملايين وأزهقت روح ملايين آخرين.
في أزمة الطفل ريان حبس الناس أنفاسهم في منطقتنا العربية والعالم و تعلقت الأبصار بمحاولات إنقاذ فشلت في الحفاظ على روح الطفل المسكين وكانت النهاية حزينة وصادمة..
متى كان الغرب يأبه بقضايا العرب وحقوقهم ومآسيهم؛ وأين كان ضميره حين استباح حقوقهم واستنزف ولا يزال أرضهم عقوداً وعقودا دون أن يطرف له جفن..
السمو الأخلاقي مقصد واضح، وغرض أساسي من إقامة أركان الإسلام والتي هي الصلاة والصيام والزكاة والحج، فالعبادات في الإسلام، ومكارم الأخلاق الإنسانية، وجهان لعملة واحدة..
مصر بلد ملئ بالخيرات ويتمتع شعبها بالشهامة والمروءة في المواقف الصعبة حتى إن كانت هناك ملاحظات على أخلاقيات البعض..
إن ما نعانيه اليوم هو من نتاج رواسب حقبة طويلة فجرتها أحداث الوجه الأخلاقي المظلم لبعض الناس! بالتأكيد هي إنعكاس لغياب دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والثقافية والدينية..