هل يعقل مثلاً أن يخرج أهالي قرية في الدقهلية في تظاهرة جماهيرية ويعتدون على مدرسة شابة لأنها منعت أولادهم التلاميذ من الغش..
نحن على يقين أن الجيل الفاسد لن يورث إلا جيل فاسد أخر ولذا لابد أن نبدأ العمل مبكراً وجدياً في الحد من هذا الفساد ومواجهته خصوصاً أننا نعلم أسبابه ونتائجه الخطيرة على أي مجتمع..
حسناً فعل مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية برده الحاسم على فيلم أصحاب ولا أعز الذي أثار ضجة بما قدمه من خروج على القيم والتقاليد، وهو بهذا ليس إبداعاً ولا فناً بل دعوة ماجنة للهدم..
الفن الراقي يحصن الفكر والوعي.. أما الرديء الهابط فهو يسلب من أبنائنا عقولهم وضميرهم ويجعلهم أداة طيعة ومعاول هدم بيد أعدائنا وبذلك يشاركون بقصد أو دون قصد في إسقاط دولهم..
الفن بأشكاله المختلفة في رأيي أخطر وسائل تغيير وعي الشعوب وفكرها وإرادتها إيجاباً وسلباً، بناءً وتدميراً، ومن ثم تسعى الدول لتحصين شعوبها بتبني فن هادف..
سوف يظل الفن بكافة صوره أهم أدوات صناعة الشخصية وصياغة الوجدان وتشكيل العقل والإدراك في عالمنا لاسيما لدى النشء والشباب، لتتساوى أهميته مع التعليم وربما يفوقه تأثيراً في الشخصية..
لا أدري كيف يصنع القائمون على الفن والدراما هذه الأيام أولوياتهم.. وأين أولويات الدولة من اهتماماتهم.. لقد رأينا بأم أعيننا كيف تجاوبت جماهيرنا المتعطشة للفن الرفيع..
الفن رسالة تبني ولا تهدم تنشر صحيح الفكر والقيم وتشتبك مع الأمراض والعلل لا لتكرسها وتوسع انتشارها بل لتنبذها وتمقتها وتكرّه الناس فيها..
لا ينكر منصف أن مصر دخلت مرحلة جديدة عنوانها الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني الذي يلمسه المواطن في حياته اليومية من خلال تحسين الخدمات وانخفاض معدلات التضخم وتماسك العملة المحلية..
لابد أن نتذكر أن حكومات ما بعد يناير 2011 وحتى ثورة 30 يونيو 2013 تراخت دون استثناء في تطبيق القانون، وكان من نتيجة ذلك وقوع كوارث كثيرة منها الاعتداء بالبناء على الأرض الزراعية..
علت في الشارع وفي مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات الصحف وشاشات الفضائيات لغة سباب وتشاحن تذرع أصحابها بالثورة على الفساد والرغبة في التغيير..
الأمم الحية وحدها القادرة على أن قراءة تاريخها قراءة واعية تستخلص العبرة والدرس فلا تكرر الأخطاء ذاتها بل تتفاداها وتجعل المحن منحاً بفضل الصبر والجهد المنظم والتركيز على الأهداف..
ما أكثر ما قيل عن أحداث يناير 2011؛ فثمة من قال إنها غضبة شباب، وثمة من وصفها بالهوجة ورآها البعض ثورة ثم تبين مع انكشاف المستور أنها كانت مؤامرة بامتياز، شارك فيها الإخوان مع دول أجنبية..
ورغم آلام الذكرى في النفوس؛ لما تستدعيه للأذهان من مشاهد وأحداث قاسية.. لكن لا مفر من تناول الدواء المر إن أردنا الشفاء من الأوهام وحتى لا نُلدغ من جحر مرتين..
مصر مستعدة للتعاون مع الأشقاء في اليمن وكل الدول؛ فالسلام والبناء والتعمير ثوابت بالنسبة لنا في مصر.. لا نتدخل في شئون الدول وندعو لعدم التدخل في شئوننا..