ما أعجب ما نراه اليوم من أحوال أمتنا العربية والإسلامية.. فرغم أن تعاليم ديننا واحدة ومعتقداتنا وشعائرنا واحدة.. لكن مصالح دولنا تتقاطع وتتعارض لحد الصدام كما يحدث منذ فترة ليست بالقصيرة.
في هذه الأيام المباركة يجب إلا ننسى أن هناك عدو بيننا لم يعد خافياً بل ظاهراً للجميع حتى وإن حاول البعض منهم التستر. يجب إلا ننسى أن الإخوان الإرهابيين ومن لف لفهم هم قتلة الشعب المصري.
ما أحوجنا في هذه الأيام المباركة إلى الدعاء والعمل بإخلاص لعلها تكون ساعة إجابة فيصلح الله أحوال أمتنا ويكشف عنا غمة كورونا التي حيرت العالم وعلماءه الذين لم يستطيعوا حتى الآن الوصول إلى لقاح حاسم لذلك الوباء.
وكما كان لثورة يوليو المجيدة مؤيدين كثر فقد كانت لها أيضاً خصومها.. وعندما مضى عصر الثورة انطفأت أضواؤها، تهيأت الفرصة لخصومها الذين نهشوا ما استطاعوا منها، ولم يسلم عبدالناصر نفسه من الهمز واللمز.
لا شك أن ثورة يوليو التي نحتفل بذكراها الـ 68 هذه الأيام كانت حدثاً تاريخياً ملهماً، ليس للمصريين وحدهم بل لشعوب المنطقة والعالم أجمع؛ فمنها انطلقت حركات التحرر في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وغيرهما.
مصر ستظل حجر عثرة ضد تحقيق مطامع تركيا التي لا تزال تراوض أردوغان بعد ما فشلت إمبراطوريته البائدة في السيطرة على المنطقة العربية بحسبانها القوة الوحيدة المهيمنة عليها
ما من شك أن الدفاع عن مصالحنا الحيوية في ليبيا وغيرها فريضة تستوجب الاصطفاف حول قضايانا المصيرية وخلف قيادة مصر وترك خلافاتنا جانباً، والاستعداد للتضحية في سبيلها متى تطلب الأمر.
قد يتداعى إلى الأذهان مقارنة بين ثورتي 23 يوليو1952 و30 يونيو 2013؛ فالأولى انطلقت شرارتها من الجيش ونهض بها ضباط وطنيون ضد حكم ملكي تحت مسمى "الحركة المباركة"، ثم أيدها الشعب لتصبح "ثورة 23 يوليو"..
ينبغى تعريف الأجيال الجديدة بثورة يوليو وإنصافها وتحرى أقصى درجات الحياد في تناولها وتعريف الأجيال الجديدة بها وبما أنتجته وحققته من مكاسب اجتماعية وسياسية واقتصادية ومنجزات أسهمت في حلحلة الفوارق الطبقية الهائلة.
فثمة دولة مثل تركيا رغم معاناتها المرة مع جائحة كورونا وآثارها الكارثية فإنها لا تزال غارقة في أوهام السيطرة والأطماع الاستعمارية يساعدها في ذلك دول كبرى تبغي إبقاء المنطقة على فوهة بركان.
توقعات الخبراء وعلماء السياسية والاقتصاد والاجتماع بشكل انعكاسات كورونا تنبيء بتغيرات دراماتيكية، حيث ذهب بعضهم إلى أن التبعات الاجتماعية للفيروس ستكون أكبر حجماً وأعمق أثراً من تبعاته الاقتصادية.
منذ بداية انتشار فيروس كورونا اعتقد كثيرون وبينهم علماء وخبراء أنه سيتم التوصل للقاح في غضون أشهر معدودات.. لكن ما حدث كان مغايراً تماماً حتى بات اللقاح أملاً وليس استراتيجية.
حسب التقارير والأبحاث لا أحد يعرف على وجه اليقين متى ينتهي فيروس كورونا أو متى تكتب العلاجات الحالية والمحتملة كلمة نهايته، أو أسباب توغله وتوحشه. فكل ما يحدث الأن هو تجارب على أدوية قديمة تعالج أمراض أخرى.
خطيرة هي مضاعفات كورونا التي فشل العالم كله في إيجاد علاج ناجح لها.. لا سيما على كبار السن باعتبارها الفئة الأكثر عرضة للإصابة به، كما أكد الأطباء والعلماء ومن بين المضاعفات الفشل الكلوي والنوبات القلبية والالتهاب الرئوي..
قرر العالم الذي صنع القنبلة الذرية وأسلحة دمار البشرية أن يتعايش مع كورونا ويعود تدريجياً لممارسة الأعمال والأنشطة بعد أن طال أمد الفيروس وعجزت الدول كافة عن إنتاج لقاح حاسم للمرض.