ما نراه من حوادث غريبة على مجتمعنا تؤكد أن أجيالنا الجديدة في أزمة أشد سوءًا وتعقيدًا.. وإلا فبمَ نفسر ما فعله طفل المرور ورفاقه.. وهي واقعة مؤسفة لكن تم التعامل معها بحرفية وكفاءة عالية..
التربية مسئولية المجتمع بالأساس تقودها نخبة واعية تؤمن بجدوى الإصلاح الذي هو مهمة تحتاج لتدافر جهود جميع أطياف المجتمع واستلهام النماذج الوطنية والتاريخية المشرقة التي حملت عبء النهضة..
إصلاح الأخلاق والتنوير أكبر من أن يكون قراراً فوقياً يمكن للحكومة أن تتخذه بمفردها دون تمهيد، فالتربية مسئولية مجتمعية بالأساس تقودها نخبة واعية تؤمن بجدوى الإصلاح الذي هو مهمة ثقيلة..
ابتليت مجتمعاتنا تارة بالاستعمار البغيض والاستبداد المقيت.. وتارة بالدواعش الجدد وجماعات العنف والتكفير التي استباحت أرضنا وسفكت الدماء وأزهقت الأرواح وشوهت بكل أسف صورة الإسلام الحنيف..
لماذا منطقتنا مبتلاة دون غيرها بالإرهاب والتطرف، والإهمال والفساد والتخلف والأمية والتواكل والمرض.. حتى باتت أكثر بقاع الأرض هشاشة وانقساماً وتدهوراً واستسلاما للكسل والتواكل..
إننا نجد مع أشد الأسف أن الإساءة للإسلام والمسلمين أصبحت أداة لحشد الأصوات الانتخابية؛ فمثل هذه الرسوم المسيئة لنبينا العظيم التي تتبناها بعض الصحف والمجلات والسياسيين هي عبث وانفلات من كل قيود المسئولية.
رسالة الإسلام جاءت انتصاراً لحرية الفكر والإيمان والاختيار والاعتقاد، وهي حرية ليست مطلقة حتى لا تحولها أهواء النفس إلى فوضى تستبيح التخريب والتدمير.. بل تقف تلك عند حدود حريات الآخرين..
لا شك أن الفوضى تفتح أبواب الجحيم على بلادنا وهو ما جعل الرئيس يحذرنا، في مناسبات أخرى كثيرة، من مغبة الوقوع في براثنها؛ بعد أن كنا بالفعل مرشحين للسقوط فيها مثل دول أخرى حولنا..
سواء فاز في النهاية بايدن وهو الأقرب أو ترامب فإن كلاهما مر وينفذ سياسة اللوبي اليهودي في أمريكا ويخطئ من يتصور أن الفائز سواء كان بايدن أو ترامب هو داعم لقضايا العرب..
نرجو أن ينخرط البرلمان والحكومة في حوار مبسط في لغته، عميق في مغزاه مع الناس الذين هم في حاجة دائماً لمن يصارحهم بحقائق ما يجري حولهم أولاً بأول حتى لا يُتركوا نهباً للشائعات
المنصب تشريعياً كان أو تنفيذياً أمانة سوف يسأل عنها صاحبها.. ولنا في الرئيس السيسي قدوة تستوجب قراءة واستلهام ما يوجهه بين الحين والآخر من رسائل مهمة تجسد تقديسه للعمل..
نريده برلمان يؤمن بأن البشر هم ثروة هذا الوطن وعدته وعتاده وظهيره في السراء والضراء ورأسماله الحقيقي الذي لا تقدم لأي دولة إلا عبر تنميته وتأهيله لقبول أي تغيير أو تطوير منشود..
المواطن يتوق إلى برلمان يعين الحكومة على التخلص من العشوائيات والضرب بيد من حديد على أيدي الفاسدين مهما كانوا..
الديمقراطية تتعمق بمزيد من الممارسة وتنضج بمزيد من العمل، وتتخلص من أخطائها شأنها شأن أي عمل بشري بمزيد من التجارب
يخطئ من يتصور إن مقاطعة الانتخابات قد تحرج الدولة أمام المجتمع الدولي؛ ذلك أن المتضرر الأكبر من تلك المقاطعة أياً ما تكن مبرراتها ودوافعها هو الممارسة الديمقراطية ذاتها والوطن نفسه..