رئيس التحرير
عصام كامل

جوهر وحقيقة الدين والتدين

18 حجم الخط

العبادات التي لا ينتج عنها حسن الخلق وتحلى صاحبها بمكارم الأخلاق وحسن وطيب المعاملات لا قيمة لها، فالغاية من العباداث ما تثمره من مكارم الأخلاق وحسن المعاملات، فالصلاة تقيم صاحبها في الطهارة والطهر إذ أنها تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر.. 

والزكاة تقي وتحفظ صاحبها من حب الدنيا والبخل والشح والأنانية، والصوم يرتقي بصاحبة من العالم المادي ويسمو به إلى عالم الملائكة والسمو الروحي، والحج يجرد صاحبه من حب الدنيا ومتاعها وزينتها ويؤهل العبد الزهد فيما سوى الله جل جلاله وإلى لقاء الله تعالى.. 

 

هذا وفي تعريف الرسول للدين قال "الدين المعاملة"، وخلاصة التدين التحلي بالمكارم والفضائل والمحاسن والقيم الإنسانية النبيلة، وفي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال "إنما بعث لأتمم مكارم الأخلاق"، وعن ثمرة التخلق بالأخلاق المحمدية يقول عليه وعلى آله الصلاة والسلام "أقربكم مني منزلة يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا"، وفي حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام "إن العبد ليصل بحسن خلقه منازل النبيين والصدقين والشهداء".. 

 

هذا وفي حسن وطيب المعاملات يكمن سر رضى الله عز وجل ورضوانه، وللمعاملات صورعديدة من أفضلها والتي تقرب العبد إلى ربه تعالى ومولاه جبر الخاطر ولو بإبتسامة صادقة في وجوه الناس أو بكلمة طيبة تدخل السعادة والسرور على الآخر، وفي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام "الكلمة الطيبة صدقة".. 

 

ومن أحب العبادات إلى الله تعالى إدخال السرور على قلب أخيك المسلم، هذا بالإضافة إلى إفشاء السلام، ولين الكلام، وإطعام الطعام، وكسوة العريان، وإغاثة الملهوف، وستر الأعراض والعطف على الأرملة واليتيم والمسكين والفقير، وإسقاط الدين عن المدين المعسر، وصلة الأرحام وطيب الجوار.. 

 

الخلاصة أن الإسلام دين حياة، دين مودة ومحبة وكرم وجود وعطاء وتواضع وأدب وحياء ومعاملات بإخلاص وصدق ومحبة، الدين ليس بالشكليات والرسوم، الدين أسمى من العبادات الظاهرة الشكلية، الدين حقيقته وجوهره يتخلص في كلمتين هما "السلام والتسليم"، سلام مع جميع الخلق يبدأ ويصح بتحقيق السلام مع النفس، وهو ما لا يتحقق إلا بالإلتزام بمنهج الله عز وجل وهدي وسنة الرسول الكريم على حضرته وآله الاطهار أفضل الصلاة والسلام. 

هذا عن الشق الأول أماعن الشق الثاني وهو التسليم، فالتسليم لله تعالى بالطاعة الكاملة والرضا التام فيما قضى وفيما قدر وفيما أمر وفيما نهى.. فكن أخي في الله وكوني أختي وإبنتي في الله من أهل الطاعة والإستقامة، ومن أهل الإيمان والتقوي ومن أهل الأدب والحياء والخشوع لله تعالى، كي تستقيم حركتكم في الدنيا وتنالوا رضي الله سبحانه وتسعدوا بجنته في الآخرة عند لقاءه عز وجل..

الجريدة الرسمية