رئيس التحرير
عصام كامل

معنى الحج وحقيقة التلبية

18 حجم الخط

الحج ليس بمناسك وشعائر تؤدى، بل هي رحلة إقبال على الخالق سبحانه بعد التجرد والتخلي والتبرؤ مما سواه عز وجل، وهي رحلة تبدأ بالطهارة والاغتسال، الطهارة الباطنة بتطهير القلب وتزكية النفس، والطهارة الظاهرة بالاغتسال والوضوء، ثم صلاة ركعتين بفاتحة الكتاب وسورة الكافرون في الركعة الأولى، والثانية بالفاتحة وسورة الصمد، وفيهما إشارة إلى الإيمان بالله والتوحيد الخالص.. 

 

ثم تأتي التلبية بهذه الكلمات “لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك”.. وهي كلمات معدودة ولكنها حوت على إشارات عظيمة، أشارت إلى الاستجابة لدعوة الله عز وجل وفيها تكمن العبودية، والإيمان بالألوهية والإقرار والإذعان لله بالربوبية.. 

 

الإقرار بالعبودية بما فيها من طاعة واستجابة وولاء.. والإيمان بالألوهية بالتوحيد الخالص "لبيك لا شريك لك"، والإقرار بأنه تعالى الإله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وأنه الخالق سبحانه، الذي لا شريك معه سبحانه، ولا ند ولا ضد ولا شبيه له سبحانه وتعالى، وأنه المنزه عن الكيف والنعت والوصف والذي لا يشار إليه جل في علاه بإين، لا فوقية ولا تحيتة "وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ".. 

 

لبيك طاعة واستجابة تحققا بقوله تعالى "وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ".. لبيك اللهم لبيك حبا والتزاما واتباعا للهادي البشير السراج المنير صلى الله تعالى على حضرته وآله تصديقا لقوله سبحانه " قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ".. 

 

لبيك بالقلب والروح واللسان والجوارح استجابة ورجاءً ودعاءً والتزاما بقوله جل جلاله: "رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ۚ رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ، رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ".. لبيك اللهم لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك.. لبيك شكرا وامتنانا وإقرارا بالفضل والنعمة "وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ"، "وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ".. 

لبيك اللهم لبيك إقرارا بالربوبية وإذعانا بالعبودية وإقرارا بملك الله للملك وقيوميته عز وجل على ملكه "اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ".. 

التلبية جمعت ما بين الإقرار والتبرؤ مما سوى الله جل جلاله.. فاللهم نسألك الصدق في التلبية في كل ما أوجب وما أمرت وما قضيت به وحكمت.. اللهم آمين.. ولبيك اللهم لبيك.

الجريدة الرسمية