العيد فرحة مشروعة
العيد فرحة وبهجة وسعادة وترويح عن النفوس، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم وعلى آله أنه قال: “روحوا عن أنفسكم ساعة بعد ساعة فإن القلوب تمل كما تمل النفوس”، والعيد في الإسلام هو فرحة المؤمن بطاعة الله تعالى وامتثاله لأمره وتحقيق العبودية له عز وجل وهو يوم الجائزة والمكافأة العاجلة في الدنيا.
وهو مظهرٌ من مظاهر الدين، وشعيرة من شعائره المعظمة، والنفوس مجبولة على حب الأعياد والسرور بها، وقد جاءت سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- بمشروعية عيدي الفطر والأضحى، فعن أنس -رضي الله عنه- قال: (قَدِم النبيّ -صلى الله عليه وسلم- المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: قد أبدلكم الله تعالى بهما خيرًا منهما: يومَ الفطر والأضحى) رواه أبو داود.
والفرح والاحتفال بالعيد مشروع ومستحب فقد كان البيت النبوي وما حوله يشهد مظاهر الاحتفال بالعيد، على مرأى وعلم من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فعن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: (دخل عليَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعندي جاريتان تغنّيان بغناء يوم بعاث، فاضطجع على الفراش، وحوّل وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشّيطان عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فأقبل عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- فقال: دعهما، فلمّا غفل غمزتهما فخرجتا).
وفي رواية أخرى: (يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا)، وفي رواية أحمد: (لِتعْلَمَ اليهود أنَّ في ديننا فسحة، إني أُرسلت بحنيفية سمحة)..
وغير بعيد من الحجرة الشريفة كانت هنالك احتفالية أخرى تحدثنا عنها عائشة ـ رضي الله عنها ـ متممةً لسياق حديثها المتقدم فتقول: (وكان يوم عيد يلعب السودان بالدّرق (الدرع من الجلد) والحراب، فإمّا سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- وإمّا قال: تشتهين تنظرين؟، فقلت: نعم، فأقامني وراءه، خدّي على خدّه، وهو يقول: دونكم يا بني أرفدة، حتّى إذا مللت، قال: حسبك؟، “أي اكتفيتي” قلت: نعم.
وقد استنبط العلماء من ذلك:
ـ إظهار السرور في الأعياد بما يحصل من بسط النفس وترويح البدن من شعائر الدِّين.
ـ هذا والفرح واللهو في العيد يكن في حدود الشريعة الغراء والهدي النبوي العظيم ولا يبرر فيه الإخلال بالواجبات ولا ارتكاب المحرمات كما نرى الآن من الملاهي الماجنة وشرب الخمور والمسكرات والإختلاط السافر بين الرجال والنساء..
وهذا ما أشارت إليه أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها عائشة في قولها: (كان الحبش يلعبون بحرابهم فسترني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا أنظر)، وتوضحه كذلكً بوصفها للجاريتين بأنهما (صغيرتان)، ولم يكن الغناء لهما بعادة.
هذا ولقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم وآله وأخلاقه الرفق بالمرأة واستجلاب مودتها، فإنها مجبولة على المشاعر والعواطف الرقيقة، ويحصل ذلك بتلبية رغباتها الفطرية ومطالبها الاعتيادية ما دامت مباحة، وقد ضرب النبي -صلى الله عليه وسلم- أروع الأمثلة في هذا الباب، وبيوته الكريمة زاخرة بمظاهر الإحسان والتودد والوفاء لزوجاته أمهات المؤمنين ـ رضي الله عنهن - هذا وللعيد آداب وسنن منها:
ـ الاغتسال والتجمل للعيد، وقد نقل ذلك عن عدد من السلف من الصحابة ومن بعدهم، اقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، قال ابن القيم: “وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يلبس لهما (أي للعيدين) أجمل ثيابه، وكان له حُلة يلبسها للعيدين والجمعة”.
وهو عبادة ونُسُك، ومظهر من مظاهر الفرح بفضل الله ورحمته، وفرصة عظيمة لصفاء النفوس، وإدخال السرور على الأهل والأولاد والأصحاب، وهو يوم يستحب فيه صلة الأرحام وإدخال السعادة والسرور على نفوس الأطفال وجبر الخواطر وإطعام الطعام وكسوة العريان والعطف على الأرامل واليتامى والمساكين والفقراء وأبناء السبيل والغارمين.
هذا ونحر الأضحية واجب على كل قادر. ويستحب التكبير والتهليل أيام العيد بعد كل صلاة مكتوبة.. وفي الختام كل عام وحضراتكم والأمتين الإسلامية والعربية في أمن وأمان وسلم وسلام.
