أعمال ومناسك يوم التروية
يوم التروية يقع في اليوم الثامن من ذي الحجة، وهو أحد أيام العشر الفاضلة، التي أقسم بها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم إذ قال: "وَالْفَجْرِ. وَلَيَالٍ عَشْرٍ"، والعمل فيها أفضل من العمل في غيرها، كما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: “ما العمل في أيام أفضل منها في هذه ( يعني عشر ذي الحجة)، قالوا: ولا الجهاد ؟ قال: ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه، وماله فلم يرجع بشيء”.
وهو يوم فيه ينطلق الحجاج إلى منى، ويحرم المتمتع بالحج، أما المفرد والقارن فهما على إحرامهما، ويبيتون بمنى اتباعا للسنة، ويصلون فيها خمس صلوات: الظهر والعصر والمغرب والعشاء وفجر يوم عرفة.
وفي يوم التروية يبدأ الحجاج بالاستعداد لهذا النسك العظيم الذي هو مناسك الحج، ويتأهبون فيه للوقوف في غده بين يدي الله الكريم في عرفات، يوم المغفرة والمباهاة والعتق من النيران. هذا وسر تسمية يوم التروية لأن الماء كان قليلًا بمنى فكانوا يحملون من الماء ما يكفيهم لهم ولرواحلهم.
فهذا سبب لتسميته بيوم التروية، وهناك سبب آخر يذكره بعضهم.. قيل أن سبب تسميته بيوم التروية لأن سيدنا إبراهيم عليه السلام لما أمر بذبح ولده، رأى رؤياه في ليلة التروية، فلما أصبح تروى في نفسه، أي فكر من الصباح إلى الرواح، أمن الله هذا الحلم أم من الشيطان؟ فسمي ذلك اليوم يوم التروية.
وليوم التروية أهمية كبيرة فهو يوم التجهيز للقيام بأعمال الحج والإحرام بها حسب ما يختاره كل حاج من أنواع النسك الثلاثة والتي هي الإفراد والقران والتمتع، ومن التجهيز التوجه إلى منى قبل الزوال استعدادا للركن الأعظم، وهو الوقوف بعرفات في اليوم الموالي، لذلك سمي يوم التروية كذلك بيوم النقلة لانتقال الناس من منازلهم بمكة المكرمة إلى منى، ويسن للحاج أن يبيت بمنى ليلة عرفات.
إن الحاج المتمتع يحرم بالحج من مكانه في مكة المكرمة، ويفعل عند إحرامه ما يفعله عند إحرامه من الميقات من النظافة وإزالة الشعر والاغتسال والطيب، ثم بعد ذلك ينوي الحج ويلبي: لبيك حجًا، لبيك اللَّهم لبييك.
ويستحب للحاج متمتعًا أو قارنًا أو مفردًا أن يصلى في منى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ويقصر الصلاة التي تقصر من غير جمع.. هذا وعن أهم أعمال يوم التروية للحجاج عدة أعمال هي:
1- إذا كان يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة استحبّ للذين أحلّوا بعد العمرة، وهم المتمتعون أن يحرموا بالحج ضُحىً من مساكنهم، وكذلك من أراد الحج من أهل مكة، أما القارن والمفرد الذين لم يحلّوا من إحرامهم فهم باقون على إحرامهم الأول.
2 – يُستحبّ الاغتسال، والتنظّف، والتطيّب، وأن يفعل ما فعل عند إحرامه من الميقات.
3– ينوي الحج بقلبه ويلبّي قائلًا: (لبيك حجًا).هذا وإن كان خائفًا من عائق يمنعه من إتمام حجه اشترط فقال: (فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني) (متفق عليه). وإذا كان حاجًا عن غيره نوى بقلبه ثم قال: لبّيك حجًا عن فلانٍ، أو عن فلانة، أو عن أم فلان إن كانت أنثى، ثم يستمر في التلبية (لبّيك اللهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إن الحمد، والنعمة لك والملك، لا شريك لك) (متفق عليه).
4 – يُستحبّ التوجه إلى منى قبل الزوال، والإكثار من التلبية.
5 – يصلي بمنى الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر قصرًا بلا جمع إلا المغرب والفجر فلا يقصران؛ لأن النبي ﷺ صلَّى بالناس من أهل مكة وغيرهم قصرًا، فلا فرق بين أهل مكة، وغيرهم
6 – يُستحبّ للحاج أن يبيت بمنى ليلة عرفة؛ لفعل النبي ﷺ فإذا صلى الفجر مكث حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت سار من منى إلى عرفات ملبيًّا أو مكبّرًا..
