رئيس التحرير
عصام كامل

التحريض على اتفاقية السلام!

18 حجم الخط

من وقت لآخر تصيبهم الشوطة. ثلة من الإعلاميين، تضربهم من وقت لآخر هبة رياح هوجاء، تحفز ألسنتهم إلى الصراخ والتحريض. بسهولة يمكن مراجعة إرثهم الغوغائي في ممارسة الضغط على القرار السياسي المصري بدعوى الدفاع والوطنية، وأنهم يتحدثون بما لا يمكن للمؤسسة السياسية النطق به، ومن ثم فإن صراخهم تنفيس عن المكبوت. 

لا المؤسسة السياسية، مؤسسة الرئاسة، ومؤسسة الخارجية، مكبوتة، ولا هما في حاجة إلى العنتريات الفارغة.. حين ترفض المؤسستان موقفا من إسرائيل فإنهما تبادران بالعقل والقانون والكلمات الموزونة إلي إعلان الإدانة. والاستنكار، ولا تكتفيان بالكلمات بل بالاتصالات وحشد الضغوط الدولية. 

يمكن أيضا مع استمرار الرصد للصفحات التي تحمل أسماء مؤسسات وطنية، واجهة فحسب لكتائب الذباب الإسرائيلي، والإخوانجي، أن ترى بوستات تمثل القيادة المصرية والقيادة الإسرائيلية في حالة مواجهة، والرئيس يمزق معاهدة السلام. من الصعب قبول فكرة أن هذا كله صدفة أو عفوي، أو هبة مشاعر وطنية.

هنالك من يتعمد التحريض للدفع بالبلاد إلى ما لا تريده، لا نحن نريد الحرب، ولن ندخل حربا قط إلا إذا وقع عدوان علي حدودنا وسماواتنا وبحارنا.. عشت غوغائيّة الخطاب السياسي الإعلامي في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وكنت متأثرا بتعليقات المذيع أحمد سعيد الكذاب، وكان جيلنا يكتب على الجدران قبيل الهزيمة ومع أجواء يونيو الأسود عبارات “موعدنا قريب في تل أبيب، وسنلقي بكم في البحر”.. 

بل كان الخطاب السياسي للزعيم الراحل جامحا في مخاطبة ليندون جونسون الرئيس الأمريكي وقتها، إذ كان يقول إن لم يكفكم ماء البحر الأحمر اشربوا من البحر المتوسط.. تعبيرا عن عدم الاكتراث، وقوة الموقف وصلابته.. ذلك زمن غبي دفعنا الثمن فادحا، ولا نزال. حتى هذه اللحظة. ندفعه.. 

من أجل هذه أدعو إلى التعقل، وأدعو أحفاد عنتر بن شداد، وأحمق سعيد، وكل أحمق من بعده، إلى التريث، وإلى المهنية، فلستم قادة سياسيين، ولا أنتم قادة عسكريين، بل ما تصرخون به باللسان والعين والحاجب والأصبع توجيه خاطئ للرأي العام. 

لقد اختبرت حكمة القيادة السياسية المصرية اختبار النار للحديد في سلسلة الأزمات والكوارث بالمنطقة حولنا، فصمدت وحظيت باحترام العقل والعالم، وكسبت مصر مكانة ومرجعية سياسية. هنالك إذن عزف إعلامي نشاز مخالف للأداء السياسي المصرى بل يبدو منفصلا عنه، فمصر لا تقول نعم يمكنك أن تضربني لكني (ح اعورك) لا نعور أحدا ولا أحد يعورنا. 

هناك اتفاقية سلام. يحرص الطرفان علي التمسك بها، وإسرائيل أكثر حرصا على التشبث بها، فهي في حروب منذ عامين، ونحن في بناء وقوة ودروس وعبر وخطط وأداء دولي رفيع.. العبث بالسلام ليس لهو عيال شاشات.. 

إن السلام وحده هو الذي يجعل مصر تبني وتعمر وتقوي.. وعلى المجلس الأعلى للإعلام ضبط اللسان العنتري.. وإلزامه بمخاطبة العقل وليس الغريزة السياسية لتوريط الناس والضغط الشعبوي على القرار السياسي.. في موقف يستدعونه عمدا أو غباء..

الجريدة الرسمية