رئيس التحرير
عصام كامل

محطات شحن طاقة ايجابية!

18 حجم الخط

محطة شحن طاقة إيجابية هو قرار شخصي، لا يتعلق بي وحدي، بل يتعلق بك أنت وأنت وأنت، بنا جميعا، قرار سيفصلنا عن كل مصادر وآبار الألم والوجع.. فهل أنتم جاهزون؟ الجاهزية النفسية لا تفيد فحسب في الجانب العسكري، فكما أن الأخير دفاع عن الروح والأرض والعرض، كذلك الجاهزية النفسية دفاع عن الروح والعقل والقلب.. 

الثلاثة مكونات ودعائم الاستمرار بقوة ما بقيت هذه الأعمدة الثلاثة راسخة صامدة أمام هجمات الهم والغم والغلاء. المتدفقة على مدار الساعة تنغص حياتنا، وتكبل مشاعرنا، وتلقي بنا في حفر الاكتئاب وتجعلنا في وضع استنفار عكسي! 

أين توجد محطات شحن الطاقة تلك؟ أخذنا القرارات. واقتنعنا فأين المحطات؟ هل أقامت الحكومة محطات مثلها مثل محطات الشحن للسيارات الكهربائية؟ كلا! محطتك بداخلك، لن نسمح للحكومة ولن نحتاج لمحطاتها، البنزينية، فالأخيرة تمثل أحد مصادر الإيلام العام، بل سنشحن طاقة الروح من قوة العزم الداخلية. كيف؟ 

أقول لك كيف.. أترى كيف يكون عجيبا أمام عينيك وأمام ذاتك أن تآتي أفعالا ذات قدرة خارقة حين الخطر الداهم؟ من أين أتت هذه القوة الغاشمة التي أطلقت ساقي القعيد والمكتئب والمتردد. وحزين القلب؟ جاءت من قوة العزم. إنها المخزون الروحي، دفاع النفس عن النفس.

الخطر الداهم يومي ومتجدد، نمارسه ضد بعضنا البعض، وتمارسه علينا قرارات إدارية غشيمة وغاشمة، ينتج عن هذا الخطر إما الفوران ضدهم جميعا وإما الانقلاب على الذات ومعاقرة الاكتئاب.. كلا. لا تفعل. كلا لن نفعل. لا تبدد مخزون العزم. 

إنه فقط راكد في قيعان ذاتك الجوانية. حركه. حركه أكثر. الآن اسحب منه قطرة قطرة، ستنقلب حالك. أغلق الشاشات جميعها، التليفزيون المنصات، عدا منصة فيتو لتقرأ مقالي هذا، أغلق كل الأصوات المزعجة. أغلق عليك كل أبواب الغبار الخارجي.

الآن لن ترى وجه ترامب المزعج ولا وجه نتنياهو البغيض، ولا وجه إيران المراوغ، ولا وجه وزير مصري أو مسئول في غير موقعه ومؤهلاته يستفزك بكلام غير مدروس. فقط أغلق كل مسارب القرف، وافتح روحك. نعم افتح الروح فالروح تنفتح. 

اسمع مزيكا الروح. تصالح مع الإيقاع الإلهي. طير. إنك تحلق. اشرب كأس الرضا حتى الثمالة، لفظ قديم جدا لكنه معبر، اصطنع الرضا حتى ترضى، راجع الاشياء الجميلة، استدعِ الحب تجده. استدعِ السكينة تجدها.

استقبل زوجتك، حبيبتك. أولادك. جيرانك بكلمات مبهجة مرحبة. الوجوه المستبشرة تنشر الرضا والتهيؤ لامتصاص الصدمات. 

تعالوا نحب بعض أعمق وأصدق. لا تبخلوا على بعض بكلمات ترطب القلب وتسكن اللوعات، وتجبر الخواطر وترمم القلوب الكسيرة. صالح أمك وأباك وأرضهما يرضَ الله عنك فترضى روحك وتحلق فرحا في السموات. صالح جارك. صالح من هجرك حبيبا أو صديقا. 

صالح الكون واسكن سحابة الخيال تتناقل بك عبر القارات الداخلية، أوسع وأفسح من قارات الشياطين الحالية. خلقنا الله مشحونين بطاقة الروح الإلهية، بث الله من روحه، نفخ فينا، فكيف هي طاقة الله العظيم الأعظم؟! 

بلا نهاية، بلا حدود، فكذلك طاقتنا التى بثها فينا الله، هي علي قدر السحب اليومي لإنجاز المواجهة والتصبر. لماذا يدعوك ربك الأعظم إلى التصبر ويبشرنا بحلاوة ثماره إذا صبرنا ولم نجزع ؟ لأنه لا يكلفنا إلا بما جعلنا قادرين علي تحمله..

زودنا بالطاقة التي تضخ الصبر والتصبر في شرايين الروح والقلب، وتطفئ نيران العقل المتجددة، تلك التى تفور إذا انضرب المنطق في مقتل بأدوات الخبلان الرسمي أو الفردي، في أي مكان.. 

طاقتك بداخلك، اغمض عينيك. اشرب قهوتك، اسمع مزيكا الروح. احضن نفسك، واخرج على أحبابك واحضنهم، لا تقلق فكلهم سيقابلونك بالأحضان، يسحبون من بئر الروح المتجددة. أهذه وصفة مستحيلة؟ أهي صعبة أهي مكلفة؟ نعم جدا علي من لا يرضى، ولا جدا جدا على من يسامح ويصالح.. سامحوا وصالحوا تصحوا.

الجريدة الرسمية
عاجل