رئيس التحرير
عصام كامل

استمروا في الغلق!

18 حجم الخط

ربما لا يخفى على كثيرين حالة الارتياح لتطبيق قرارات الحكومة بإغلاق نسبي للمحال في الحادية عشرة مساء، بعد أن كان الإغلاق في التاسعة، تمتد للعاشرة الخميس والجمعة، وحاليا تمتد للثانية عشرة في الخميس والجمعة أيضا.. 

 

ومن الطبيعي أن قولي هذا لن يرتاح له ناس كثيرون أيضا من أصحاب المحال والأعمال، وبخاصة المقاهي، لكن حقيقة الوضع أن التباهي بأن القاهرة مدينة لا تنام ليس الإ قولا زائدا عن الحاجة، لأن عاصمة الزحام والاستهلاك والإهلاك، تصير عبئا على الأعصاب العامة أولا وعلى قدرات الطاقة ثانيا وعلى المرور ثالثا وعلى الأمن رابعا.. وعلى إنتاجية الشعب خامسا.. 

 

الذي سافر الي الخارج، وبخاصة في الدول الاوروبية، سيجد الغلق في السابعة، عدا المطاعم والصيدليات وأماكن الخدمات العامة الحيوية، أما استمرار حركة النهار إلى الليل، بطوله حتي يطلع النهار الجديد، دورة زحام كاملة مستمرة أربعا وعشرين ساعة فهذا مما لا يطاق، وقد ترك ويترك آثارا اجتماعية أخطر وأفدح من التكلفة الاقتصادية..

 

أو بمعني أصح من الخسائر التى يدعي بعض المضارين أن الغلق المبكر،11 و12، اصابهم بها في مقتل! الشعب الذي لا ينام مبكرا، ينهض ناقص الطاقة، بلا يقظة، بلا صبر في العمل وعلي العمل، شعب عصبي، يتناقش بالزعيق، يثور لآتفه الأسباب، حوادث علي الطرق، خناقات بين السيارات، جرائم نتيجة فوران الدم بسبب من قلة النوم.. 

 

الشعب الذي يذهب الي النوم في موعد معقول، يحصل علي ساعات نوم كافية، تراه متماسك الأعصاب، يقظا نضرا، هادئا، صبورا، الناس تتعامل مع بعضها البعض بروية وتأن ولا انفعال ولا سخط ولا تماسك بالأيدي لا يعيب هدوء شوارعنا حاليا إلا الإظلام شبه الكلي..

وكان من الممكن أن توضع خطة تنسيب للإظلام والإضاءة بحيث لا يكون هناك ظلمة لكيلومترات يعقبها اضاءة لكيلومترات، فالأفضل هو توزيع الإظلام والإضاءة فيما بينهما بحيث لا تكون عتمة طويلا او نورا طويلا يعقبه إعتام آطول.. 

 

انحسرت السيارات، وتراجعت الحركة، وخلت الشوارع كثيرا من الزحام، وقل عادم التلوث والضجيج السمعي والتلوث البصرى، ويتساءل محبو هذا كله عن قرار الحكومة الوشيك بانهاء الهدوء واعادة الصخب في مراجعتها للموقف العسكري والسياسي بين ايران والامريكان..

ويتطلع اصحاب الدعوة الي الهدوء بالرجاء أن تواصل الحكومة سياسة الغلق لأن ثمارها أعلي من خسائرها.. بل أذهب الي أبعد، وأدعو الي العمل بساعات عمل تنتهي في العاشرة طول الوقت، دون أن تكون هناك مبررات عسكرية أوسياسية. 

نريدها أن تكون أسلوب حياة، أسلوب عيش، لتهدئة الأعصاب، والموازنة، وتوفير الوقود، وجعل الشوارع متعة للعين والمشي.. السويقة والضجيج جعل شوارعنا أرصفة للمقاهي. وجراجا كبيرا ممتدا.. استمروا في الغلق واجعلوه دائما.. وجهة نظرى ليس الإ..

الجريدة الرسمية