لمن نبني؟!
أفهم أن يهتم رجال أعمال مصريين وأجانب بالاستثمار في مشروعات عقارية وسياحية داخل مصر.. وأفهم أيضا أن تكون هذه الاستثمارات تستهدف بناء مدنا ذكية عالمية يستفيد منها شريحة ضيقة ومحدودة من المصريين، أو عدد من الأشقاء العرب الباحثين عن امتلاك وحدات سكنية راقية في بلدنا.
أفهم كل ذلك لأننا لن نفرض على المستثمرين ما نريده وتبغيه، وإن كنّا نملك مثل كل دول العالم أن نستطيع تحفيزهم وتشجيعهم للاستثمار في المجالات والقطاعات التي نريد الاستثمار فيها بتقديم حوافز ضريبية وجمركية لهم كما برعت في ذلك الصين.
ولكنني لا أفهم أبدا وكثيرون مثلي لا يفهمون أن تتشارك مؤسسات الدولة في مثل هذه المشروعات التي تباع الوحدة بعدة ملايين من الجنيهات في بلد الحد الأدنى للأجور فيه ثمانية الآف جنيه، وكثيرون من العاملين في القطاع الخاص لا تصل دخولهم إلى هذا الحد الأدنى!
لا أفهم ذلك لأننا يجب أن نسأل أنفسنا سؤالا مهما وهو لمن نبني؟ هل نبني لأبناء الطبقة المتوسطة أم للطبقة الغنية؟ وهى طبقة محدودة جدا فى مجتمعنا ويملك الواحد من أفرادها العديد من هذه الوحدات وبعضها في شواطىء البحرين!
ولا أفهم بالتالى لماذا يسهم بنك حكومي في تمويل مثل هذا النوع من المشروعات وبأرقام ضخمة وكبيرة؟ بينما عليه دور في مساندة ودعم المشروعات ذات الاولوية لنا، وفي مقدمتها المشروعات الصناعية والزراعية لتخفيض وارداتنا من الخارج وزيادة صادراتنا، لنزيد مواردنا من النقد الأجنبي ونخفض إنفاقنا منه لنخفض الفجوة الدولارية، ونحمي الجنيه من مزيد من الانخفاض، وبالتالى نحمي عموم المصريين من التضخم.
إننا يجب أن نعيد توجيه بوصلة اقتصادنا، وأن نجعل مؤسساتنا تلتزم بهذه البوصلة بعد تعديلها.. لا بأس أن يبنى مستثمرون للأغنياء ولكن لا يجب أن يشارك في هذه المشروعات بنوك حكومية أو أن تدعمها.
