ليس ساذجا!
يتهم البعض ومنهم أمريكيون الرئيس الأمريكي بالسذاجة السياسية في إدارة السياسة الخارجية وتحديدا إدارة الحرب الإيرانية، ويبررون ذلك لتضارب تصريحات ترامب في اليوم الواحد وربما في المرة الواحدة التي يلقي فيها بتصريحات صحفية واعلامية..
والتذبذب ما بين التفاؤل والتشاؤم بخصوص إنهاء الحرب، وما بين الهجوم الحاد على قادة إيران الحاليين والإشادة بهم والإعجاب بذكاءهم.. وقد ذهـب البعض في أمريكا للمطالبة بإجراء فحص طبي ونفسي للرئيس الامريكي لتبيان قدرته على الحكم وإدارة حرب!
ولكن من يلم بشخصية ترامب ويدرك نهجه في الحكم منذ فترته الرئاسية الأولى ويعرف كيف يتصرف رجال الأعمال، سوف يعرف أن الرجل ليس ساذجا سياسيا وأنه يفعل ما يفعله متعمدا.. فهو مثل الذى يتنافس على صفقة يسعى إلى إرباك المنافس وهو هنا إيران، باطلاق معلومات غير حقيقية وغير صحيحة ومتناقضة وتتراوح ما بين التفاؤل والتشاؤم.
أي أن ما يفعله ترامب ليس خطأ يرتكبه بدون دراية أو لعدم كفاءة وإنما هو سلوك إختاره لإرباك الايرانيين ودفعهم لتقديم تنازلات أكثر له والقبول بمطالبه في نهاية المطاف.
صحيح ان ترامب يعتبر نفسه عبقريا وفذا وعظيما ويطرب بالإشادة به وقدراته الفائقة، ولا يقبل إلا بمن يطيعه من بين مساعديه ومرؤوسيه ولا يناقشه ويمتثل لإراداته وينفذ تعليماته وأوامره، إلا أن أمريكا في نهاية المطاف هي بلد مؤسسات تدرس وتبحث القضايا قبل إتخاذ القرارات خاصة المهمة..
ومهما كان إعتداد الرئيس الامريكي بذاته هو لا يستطيع تجاهل هذه المؤسسات طوال الوقت.. ولذلك يمكننا أن نستنتج هنا أن ما يبدو أنه سذاجة سياسية لترامب ربما كان متفقا عليه مع هذه المؤسسات الامريكية المشاركة في اتخاذ القرارات المهمة.
