رئيس التحرير
عصام كامل

ترامب مفاوض أمريكا!

18 حجم الخط

أطرف ما نشر عن جولة المفاوضات الأولى التي تمت في باكستان هو أن فانس نائب الرئيس الأمريكي كان يتصل تليفونيّا كل نحو 20 دقيقة ليبلغ الرئيس الأمريكي ترامب بمسار المفاوضات مع الوفد الإيراني، ويتلقى منه التعليمات بخصوص ما يطرح في المفاوضات وما يعرضه الوفد الإيراني من اقتراحات وأفكار ورؤى.

 
إن فانس ليس مفاوضًا صغيرًا.. فهو نائب الرئيس ويعد نفسه ليخوض المنافسة الانتخابية المقبلة لانتخاب من يخلف ترامب في البيت الأبيض، والمفترض أنه قبل أن يسافر إلى إسلام أباد مخوَّل بكل الصلاحيات التي تتيح له الموافقة على شيء أو رفض شيء، ومع ذلك كان حريصًا على تلقي التوجيهات والتعليمات من رئيسه كل عدة دقائق.

 
وهذا ليس له سوى معنى واحد، وهو أن أمريكا الدولة التي تقدم نفسها حارسة للديمقراطية في الإعلام يديرها رجل واحد الآن.. هو الآمر الناهي الذي يوجه ويأمر مساعديه بتنفيذ ما يراه صائبًا والامتناع عن تنفيذ ما يراه غير صالح.

 
وهنا يمكننا أن نتفهم كيف أخفق فانس في إقناع رئيسه ترامب بعدم شن الحرب على إيران.. فهو رئيس لا يهتم بآراء مساعديه ورؤاهم، وينفذ فقط ما هو مقتنع به.

 
وهنا أيضًا يكون الحديث عن دولة المؤسسات في أمريكا نوعًا من العبث لأننا إزاء رئيس لا يكترث بالمؤسسات ويعتقد أنه الأكثر فهمًا للأمور الذي يتخذ الصواب دائمًا، وها هو يجني الآن ثمار قناعته هذه.

 ولو كان ترامب يثق بمساعديه ومنهم فانس لما اضطر نائبه إلى الاتصال به تليفونيًّا خلال المفاوضات مع إيران كل عدة دقائق، ليحيطه علمًا بما يحدث في هذه المفاوضات ويتلقى منه التعليمات والتوجيهات.

إنه رئيس لا يثق بأحد ويفرض سطوته على مساعديه، وربما كان ذلك أهم أسباب الكوارث التي أوقع عالمنا فيها. 

الجريدة الرسمية