رئيس التحرير
عصام كامل

من الذي طلب التفاوض؟!

18 حجم الخط

حرصت كل من أمريكا وإيران التأكيد على أن الطرف الآخر هو الذى طلب التفاوض وليس هو! وهذا يعني أن كلاهما يريد القول إنه تنازل وقبل التفاوض! أي أن الطرف الآخر هو الذي يحتاج للتفاوض بينما هو لا أو أنه تكرم بالموافقة على طلب الطرف الآخر! 

غير أنني أعود مؤكدا أن كلا الطرفين يحتاج للتفاوض ويبغي إنهاء الحرب الآن قبل الغد، ولا يريد استئناف الحرب مجددا.. فإن الحرب أرهقت كلا من أمريكا وإيران وإسرائيل أيضا.. 

إيران لحق بها تدمير واسع النطاق لمنشآتها العسكرية والمدنية.. وأمريكا لم تقدر على تحقيق أهداف الحرب التي أعلنتها، والتي تراوحت ما بين إسقاط النظام الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز، بالإضافة إلى إرتفاع أسعار المواد البترولية الذي عانى منه الأمريكيون.

 لكن بادعاء كل من أمريكا وإيران أن الطرف الآخر هو الذى طلب التفاوض يريد كلاهما ممارسة ضغط معنوى على الطرف الآخر، خاصة وأن إيران تصاعدت فيها المعارضة قبل الحرب، وأن أمريكا تزايد فيها التيار الرافض للحرب الذين يرونها حربا إسرائيلية وليست حربا أمريكية.

وهذا يُبين الجو الذي تمضي فيه مفاوضات إسلام أباد المباشرة أو غير المباشرة.. وكل طرف يستخدم ما في إمكانه وقدرته من وسائل وأسلحة لانتزاع ما يمكن من الطرف الآخر.

والمشكلة الحقيقية أن الطرف الأمريكي بدأ هذه المفاوضات وهو يريد انتزاع كل شيء على الطرف الإيراني، فهو طلب استسلاما شبه كامل ومجانا أي بدون أن يدفع شيئا أو يتحمل شيئا حتى الأموال المجمدة لإيران لا يرغب في الافراج عنها أو عن بعضها. 

الجريدة الرسمية