في ليلة تقيلة عليه، حصلت مشكلة كبيرة بسبب قرار غلط أخده. النتيجة كانت موجعة، واللوم كله عليه. دخل أوضته وقفل الباب، ومكانش عنده طاقة حتى يمثل إنه قوي. قعد على الأرض وفضل ساكت شوية..
كانت تسمع كلمة استني كتير، من أهلها، من الخدام، من كل الناس، لكنها من جواها مبقتش طايقة أي كلام عن الانتظار. كانت عايزة حاجة تحصل دلوقتي، أي حاجة تحسسها إن حياتها بتتحرك لقدام.
مع الوقت مينا بدأ يلاحظ نمط معين. كل مرة يقول فيها أنا خلاص مش قادر، مكانش بيحصل مشهد معجزي كبير يغير كل حاجة فجأة. لكن كانت بتظهر قوة من نوع مختلف.
مريم كانت طول عمرها بتحب ترضي الناس أكتر ما بترضى نفسها. أي حد يطلب خدمة توافق. أي خروجة تتقال تروح. أي مشكلة تسمعها وتحملها جواها. من بره شكلها البنت اللطيفة اللي دايمًا موجودة للكل. من جوه كانت مرهقة
مضت السنوات وتحوّل الكهف إلى مدرسة صمت لا تعلّمك الكلام بل تعلّمك أن تزن كل كلمة. عاش بولا أكثر من ثمانين عاماً في قلب الصحراء لم يرَ فيها وجه إنسان. يبيت في كهف منقور وإلى جانبه بعض النخيل يقتات بثمره
عاش الرجل أيامه مطمئناً أن ما جمعه سيبقى سنداً لولديه بطرس الكبير وبولا الصغير. ثم جاء الموت في لحظة لا تستأذن أحداً. أُودِع الأب القبر وعاد الولدان إلى البيت الذي صار فجأة أثقل من قدرتهما على الاحتمال.
كانت قاعدة في اجتماع وسمعت جملة من خادمة كبيرة. قالت اللي ما يعرفش يقول لأ هيفضل يقول آه لحد ما يخسر نفسه. الجملة دخلت فيها زي حاجة بتفوقها. البنت رجعت البيت وكتبت على ورقة: حدود وقتي. حدود جهدي. حدود حقي.
أنا مش عايزة فلوس. أنا عايزة حد يسأل. كانت تقعد بالساعات تبص في التليفون وتستنى رنة. ولما حد يكلمها تحاول تطول الكلام علشان تحس إن يومها ليه معنى. وبعد ما المكالمة تخلص ترجع للفراغ تاني. .
قد تتصور أن الرجوع يحتاج قوة كبيرة أو تاريخًا بلا عثرات، لكن الكتاب يضع الأمر في صورة خطوة أولى صادقة نحو الله الآن. خطوة تتجه بها نحوه قبل أن تكتمل أو تستقيم كل التفاصيل.
أحيانًا يهبنا الله راحةً لنشكر، ثم يسمح بزوالها لنفهم أين كان اتكالنا: على المُعطي أم على العطية. يسمح بما يضايق لكي يُخرج من القلب ما لا نراه نحن، وليحطم أصنامًا صغيرة تتخفى في الزوايا
واللافت أن الله لم يكتفِ أن يوقظ نينوى برسالةٍ من الخارج، بل سبق وأن أيقظ يونان نفسه من الداخل. فقد مرّ يونان بخبرة ضيقٍ قاسية، لكن الضيق في يد الله لم يتحول إلى سوط غضب بل إلى جرس محبة.
كان الرجل يسكن في أحد تلك الأزقة الهادئة، يظن أن الهدوء هو الطريق الأقصر إلى السلام. اختار عزلته بعناية، أغلق نوافذه، قلّل اختلاطه بالناس، وهرب من الضجيج معتقدًا أن الصمت كفيل بأن يطمئن قلبه.
مرت الساعات، ثم الأيام، وكل محاولة للهروب كانت تزيده إنهاكًا. الباب لا يتحرك، والجدران لا تستجيب، وصوته يعود إليه صدى ضعيفًا. ومع كل فشل، كان اليأس يتسلل إلى قلبه أكثر..
لم يكن الممر ممهدًا، وكانت الصخور الحادة تحيط به من الجانبين، وكل خطوة تحتاج إلى حذر. ومع ذلك، واصل السير، مدفوعًا بإحساس داخلي أن التراجع لم يعد خيارًا.
في أحد الأعوام، صدر قرار بنقله إلى مدرسة أخرى في مدينة بعيدة. وقع الخبر عليه ثقيلًا؛ لم يكن مستعدًا للرحيل، ولم يفهم سبب اقتلاعه من المكان الذي أخلص له كل تلك السنين. ودّع طلابه وهو يشعر أن شيئًا منه يُنتزع بلا رحمة