رئيس التحرير
عصام كامل

من جذورها

18 حجم الخط

ست كبيرة كانت بتعاني من الوحدة، أولادها كلهم اتجوزوا وكل واحد في حياته، هي كانت تقول أنا مش عايزة فلوس، أنا عايزة حد يسأل. كانت تقعد بالساعات تبص في التليفون وتستنى رنة. ولما حد يكلمها تحاول تطول الكلام علشان تحس إن يومها ليه معنى. وبعد ما المكالمة تخلص ترجع للفراغ تاني. 

أوقات كانت تروح الكنيسة وتقعد في آخر صف وتطلع بسرعة علشان محدش يعرف إنها موجوعة، كانت بتقول لنفسها محدش فاضي.

 

في ليلة وقفت تصلي وقالت يا رب يا تبعتلي صحبة. يا تحط حد في طريقي يكلمني من غير مناسبة. يا تملأ البيت اللي بقى ساكت. بعد أيام في الكنيسة كان في إعلان بسيط عن زيارة أسبوعية لمسنين الحي. كل أسبوع اتنين من الخدام يزوروا بيتين. هي استغربت وقالت مين هيزورني أنا. لكنها كتبت اسمها على الورقة بخجل.

 

كانت متوقعة محدش ييجي. وفي نفس الأسبوع جالها تليفون من خادمة بتقول إحنا جايين نزورك يوم الجمعة. الست قعدت ترتب البيت وهي فرحانة ومتوترة. يوم الجمعة الخدام جم ومعاهم بنت صغيرة في أولى ثانوي بتتعلم خدمة. قعدوا شوية. قرأوا مزمور. اتكلموا. والبنت الصغيرة سألتها عن حياتها زمان. الست بدأت تحكي وضحكت لأول مرة من قلبها من شهور.

 

بعد ما مشيوا البنت رجعت تاني يوم لوحدها. قالت أنا حسيت إنك زي تيتا بتاعتي اللي ماتت. ممكن أجي أقعد معاكي ساعة كل أسبوع. الست قالت يا بنتي أنا هكون تقيلة. البنت قالت لا. أنا اللي هكون مبسوطة. ومع الوقت بقى فيه نظام. البنت تجيبلها طلبات صغيرة. الست تعلمها طبخة. تقرأ معاها اصحاح من الإنجيل. وتسمعها لما تبكي من ضغط الدراسة.

 

الست اكتشفت إن ربنا رد عليها مش بزيارة مرة. رد عليها بعلاقة. وبعد شهر لقت أولادها بدأوا يتصلوا أكتر. لأن البنت كانت بتقول لهم بصراحة أنا بحب والدتكم وعايزة تفضّل كويسة. فضميرهم اتحرك.

الست وقفت تصلي وقالت يا رب أنا طلبت حد يسأل عليا. إنت بعثتلي بنت تملأ البيت وبعتلي صوت يصحي ولادي من غير خناق.. انت ساعات تبقى فاكر إن ربنا هيرد من ناحية واحدة. لكنه يقدر يرد من كذا ناحية في نفس الوقت علشان يشيل الوحدة من جذورها.

الجريدة الرسمية
عاجل