رجال الدين والفقراء!
أحد رجال الدين من دعاة التلفزيون خرج علينا مؤخرا يقول إن الفقر أيام الرسول محمد كان أكبر من الآن، وإن المسلمين كانوا يعيشون في زهد.. كأنه لا يكفينا المسئولين الذين يفتقدون الحس السياسي لكي نتحمّل بعض رجال الدين الذين يقبضون بوفرة، وينفقون بسخاء ولا يشكون عوزا أو فقرا أو نقصا في الاستهلاك اضطروا له لارتفاع الأسعار وتآكل الدخول الحقيقية بسبب الغلاء..
وليس مفهوما ما يقوله هذا الداعية التلفزيوني.. هل يطالبنا بالزهد.. ألم يكن الأوفق والأصح أن يتوجه بطلبه هذا لأغنياء هذا الوطن الذين ينفقون ولا يبالون ويبعثون الأموال هنا وهناك.. أم أنه يدعوننا لتحمل ما نحن فيه ونعاني منه، وهي الضغوط المعيشية المتزايدة والمستمرة منذ أربع سنوات.. ألا يعد ذلك استفزازا للفقراء وأصحاب الدخول المحدودة الذين لا تمكنهم دخولهم من توفير احتياجاتهم الأساسية؟!
ثم إن هؤلاء يعيشون في زهد مكرهين عليه بفعل التضخم والغلاء.. ويريدون أن يسمعوا من يقول لهم إن مشكلته سوف تنتهى قريبا، ويصدقهم القول فيما يقول ولا يتلاعب بمشاعرهم.. أما ما يقوله رجل الدين الميسور الحال فهو من شأنه أن يغضبهم لأنه يستفزهم، ويسيء لفهمه للدين.
يا كل رجال الدين إن الإسلام الذي نعرفه لا يغضب الفقراء إنما يحض على مساعدتهم بالصدقات والزكاة.. ثم إن مشكلة الغلاء مشكلة دنيوية وليست دينية وعلاجها دنيوي أيضا بيد رجال الاقتصاد وليس رجال الدين.
