رئيس التحرير
عصام كامل

مساومات!

18 حجم الخط

أكثر وأكبر المساومات التي تعرضت لها خلال رحلتي بالصحافة اقترنت، بأكبر وأطول حملة صحفية خضتها وقمت بقيادتها ضد فساد توظيف الأموال، الذى نكبت به مصر في الثمانينات من القرن الماضي.

 
فقد اشترك في هذه المساومات عدد من أصحاب شركات توظيف الأموال لإسكاتنا أنا وفريق من شباب روزا اليوسف، ولآن هذه الحملة الصحفية استمرت لسنوات فإن المساومات امتدت بدورها لفترة طويلة.

 
وأكثر هذه المساومات إزعاجا لي هي التي كان مصدرها بيتى الصحفى روزا اليوسف وتحديدا من رئيس مجلس إدارتها وقتها الاستاذ عبدالعزيز خميس، عندما طلب مني أن ألتقي مع صاحب شركة توظيف أموال مشهور في مقر الشركة لإحتواء مشكلة مع زميل شاب صنعها عاملون بها، حيث كنت أتولى وقتها رئاسة تحرير المجلة، لسفر محمود التهامي رئيس التحرير إلى أمريكا في رحلة طويلة.

   
كنت قد بدأت حملة توظيف الأموال وكلفت زميل شاب بموضوع عن تجارة شركاتها والأسعار التي تبيع بها في متاجرها، لكن هذا الزميل تعرض للإعتداء من قبل العاملين في الشركة والاحتجاز لبعض الوقت داخل المتجر وتوجيه التهديدات له.. ونشرت مقالا يستنكر ما حدث تحت عنوان “بلطجية توظيف الأموال”.

 
لكننى رفضت وقلت لرئيس مجلس الإدارة أن على صاحب الشركة أن يأتي إلى مقر المجلة ليقدم الإعتذار للزميل الشاب عما اقترفه في حقه بعض العاملين لديه، ولن أقبل هذا الاعتذار إلا إذا قبلها الزميل المعتدى عليه، وفي كل الأحوال الحملة الصحفية ضد فساد توظيف الأموال مستمرة ولن تتوقف.

 
وبالطبع هذا أغضب رئيس مجلس الإدارة فكتب بعد عودة التهامي مقالا افتتاحيا بالمجلة يهاجم من يهاجمون شركات توظيف الأموال ويطالبهم بوقف الحملة على توظيف الأموال ويشيد بأصحاب شركاتها.. وكانت هذه المرة الأولى التي أتعرض فيها للهجوم من داخل مجلتي، بعدها بسنوات تعرضت مرة ثانية لهجوم آخر على صفحاتها وتلك قصة أخرى.

 
المهم إن حملتنا ضد توظيف الأموال إستمرت لإصرارنا على ذلك حتى تصدت السلطات المسئولة لفساد توظيف الأموال، والحمد لله أنه ثبت صحة كل ما كتبناه ونشرناه لإننا لم نبتغي فيه سوى مصلحة الوطن والمواطنين الذين تعرضوا لأكبر عملية خداع لسلبهم مدخراتهم. 

الجريدة الرسمية
عاجل