اعتراف خطير
أقل وصف لقول الدكتور حسين عيسى نائب رئيس الحكومة حول الديون هو أنه اعتراف خطير يجب ألا يمر مرور الكرام.. فهو ينبه إلى مشكلة كبيرة نعانى منها وتزداد حدة مع الوقت، حتى باتت أعباء هذه الديون تحملنا ثلثى كل إنفاق الموازنة.. أي أن المتبقي لنا من استخدامات الموازنة وهو الثلث ننفقه على كل شيء. تعليم وصحة وغذاء ومواصلات وإسكان..
وهذا يُبين إلى أي حد صارت هذه المشكلة لها وطأة فادحة على اقتصادنا، لدرجة أنها تغل أيدينا عن الوفاء باحتياجاتنا الأساسية والضرورية.
والأكثر إثارة أن الدكتور حسين عيسى علل زيادة الديون المحلية على هذا النحو الخطير إلى ما أنفقناه من أموال على المشروعات القومية.. وهذه المرة الأولى التي يقال فيها ذلك الكلام، ومن مسئول حكومي كبير، لأن كل ما كان يقال لنا هو إن تلك المشروعات لم تحمل الموازنة جنيها واحدا من أموال الموازنة، وكل ما أنفق عليها كان من خارجها!
لذلك يتعين أن يخرج علينا رئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولي ليقول لنا ماذا هو فاعل بعد هذا الكلام الخطير للدكتور حسين عيسى!
فإما أن كلام الدكتور حسين عيسى صحيح ، وبالتالى يحتاج الأمر إلى تصحيح للموازنة، وإما كلامه غير صحيح وتحديدا ما يتعلق بتمويل المشروعات القومية، وهل هو من خارج أو من داخل الموازنة.
إن كلام الدكتور حسين تناول جوهر السياسات الاقتصادية التي ننتهجها، وإذا كان هذا الكلام صحيحا فإن مراجعة هذه السياسات بات ضرورىا، أما إذا كان غير صحيح فليخرج مسئول حكومي آخر ليقول ما هو الصحيح.
