رئيس التحرير
عصام كامل

أقدار

18 حجم الخط

في عام 1972 كنت ضابط احتياط في منطقة جنيفة بالقرب من مدينة السويس بقيادة أحد الألوية.. وقد كلفت بأن أمثل وحدتي العسكرية في اجتماع عقده الفريق صادق وزير الحربية مع عدد من ضباط الجيش الثالث.. 

 

وفي هذا الاجتماع فوجئت بالقائد العام للقوات المسلحة يقول إننا لن نستطيع الحرب قريبا؛ لأننا لا نملك السلاح الذي نحتاجه للحرب، والذخيرة التي في حوزتنا تكفينا للحرب أياما قليلة فقط، فالاتحاد السوفيتي لم يورد لنا ما طلبناه من أسلحة وذخيرة.


ورغم أن الفريق صادق نبه الحضور -وكلهم كانوا من الضباط بناء على تعليماته- أن ما سيقال من الأسرار التي يتعين عدم إذاعتها أو نشرها، إلا أنني عندما عدت إلى وحدتي العسكرية بعد نحو عشرين دقيقة فوجئت بأن ما سمعته من القائد العام في قيادة الجيش الثالث قد صار مشاعا ومثار نقاش بين المقاتلين!

 
وبعد فترة قصيرة قرر الرئيس السادات إعفاء الفريق صادق من منصبه وزيرا للحربية القائد العام للقوات المسلحة وكلف أحد قيادات القوات المسلحة الذي أعفاه عبد الناصر من عمله بعد واقعة استيلاء قوة إسرائيلية على رادار مصري بالبحر الأحمر، وكلفه الرئيس السادات بتولي وزارة الحربية والإعداد التفصيلي لحرب أكتوبر لأنه قرر الحرب.

 
وهكذا يكون ترتيب الأقدار.. فربما لو لم يكن الفريق صادق قد عقد هذا الاجتماع أو عقده واختلف حديثه لكان استمر في موقعه وَقاد هو حرب أكتوبر، ولما استدعى السادات المشير أحمد إسماعيل للجيش مرة أخرى وتولى قيادته في حرب أكتوبر ليصير أحد قادة هذه الحرب، والذي انحاز الرئيس السادات لرأيه حينما اختلف في الرأي مع الفريق الشاذلي حول طريقة مواجهة الثغرة.

الجريدة الرسمية