رئيس التحرير
عصام كامل

كلام فخم!

18 حجم الخط

فى شهر فبراير عام 2006 دعيت للسفر وعدد من رؤساء تحرير الصحف المصرية لمرافقة الرئيس الأسبق حسني مبارك في جولة عربية لمدة يومين.. كانت الجولة تشمل خمس دول عربية هي قطر والبحرين التي قضينا فيها ليلتنا والإمارات والكويت والسعودية.. 

 

وسألنا المتحدث باسم الرئيس ونحن في الطائرة الرئاسية عن أهداف هذه الجولة العربية المكثفة، فقال لنا كلاما فخما كبيرا عن توقيت الرحلة ومغزاه والظروف التي تمر بها المنطقة، والتحديات التي تواجهها، وما تسعى إلي تحقيقه السياسة الخارجية المصرية، وأيضًا عن أهمية لقاءات القمة لدفع وتقوية العلاقات بين الدول.. وقد كتبت الصحف كل بطريقته ما قيل بالطبع.

 
وفى رحلة العودة إلى القاهرة مساء اليوم الثاني جاء لنا الرئيس مبارك ليلتقى بِنَا ويتحدث معنا، وهذا ما كان يفعله عادة ونحن عائدون للقاهرة في ختام أية رحلة خارجية نرافقه فيها.. وكان من الطبيعي أن نسأل الرئيس الأسبق عن جولته العربية المكثفة والمضغوطة في توقيتها، وذلك أملا في أن يزيد الرئيس عما شرحه لنا المتحدث باسمه.. 

 

وكانت المفاجأة أنه لم يقل لنا شيئا بالمرة مما قاله لنا المتحدث باسمه، وإنما قال شيئا مختلفا تماما وهو أن هدف الجولة كان طلب تمويل شراء عبارتين بدلا من العبارة المصرية التي غرقت قبل أيام مضت، وقال لنا إننا ظفرنا فعلا بهذا الطلب!

 
هذه الواقعة نبهتنا دوما ألا أصدق كل ما أسمعه من كلام، حتى ولو كان كلاما فخما ويقوله مسئول مهم وكبير من قبيل دعم وتنمية العلاقات الثنائية والحفاظ على استقرار المنطقة وتحقيق التعاون  المثمر بين أبنائها ومواجهة التحديات التي تحيط بها.   

الجريدة الرسمية