استغناء!
في شهر مارس عام 2009 أُبلغت أن رئيس مجلس الشورى صفوت الشريف يريد أن يلقاني في الغد، وفي الموعد المحدد التقاني بعد أن التقى برئيس الأهرام مرسى عطا الله لبضعة دقائق، وبعدي التقى برئيس دار المعارف إسماعيل منتصر بدقائق أيضا، غير أن اللقاء معي الذي حضره المستشار فرج الدري استمر لنحو خمسين دقيقة وأنا الذي طلبت الانصراف وقتها.
كان اللقاء لإبلاغي بأنه قد تقرر فصل التحرير عن الإدارة في الصحافة القومية، وتحديدا في الأهرام ودار الهلال ودار المعارف.. ولأنني علمت قبل اللقاء بالغرض منه فقد ذهبت إليه وأنا قد حزمت أمري على تقديم استقالتي من رئاسة دار الهلال.. غير أن صفوت الشريف فوجئ بقراري هذا وظل يحاول إثنائي عن ذلك.
ولكنني أوضحت له أنني مصر على موقفي هذا لعدة أسباب كان من بينها الرعاية بزوجتي المريضة بمرض السرطان.. وهنا قال لي صفوت الشريف بغضب لماذا لم تخبرني بمرض زوجتك حتى نعالجها في الخارج؟.. فقلت له لأنني لا أحب أن أطلب شيئا من أحد.. فقال لي بصوت حازم أنا الذي يطلب منك علاج زوجتك في الخارج.
إنه الاستغناء الذي أنعم الله به علي ومنحني طوال حياتي -خاصة أوقات الظروف الصعبة فيها- قوة وصلابة وقدرة على التحمل رغم أنني لا أصنف من الصابرين!
أما التكالب، سواء على المناصب أو الأموال أو المنافع، فإنه يضعف الإنسان وليس مضمونا أن يجعل المصاب به يظفر بما يتطلع إليه ويرجوه ويتكامل عليه!
