رئيس التحرير
عصام كامل

تبرير !

18 حجم الخط

في الطائرة الرئاسية أثناء رحلة خارجية جلس معنا -نحن رؤساء التحرير- الرئيس الأسبق مبارك، ودار الحديث عن مواضيع شتى، ولأنني كنت أنتهز هذه اللقاءات لسؤاله عما يهم الرأي العام من أمور، سألت عن تعثر استيراد اللحوم من إثيوبيا والسودان، وهو ما اهتمت به الوزيرة فايزة أبو النجا لصياغة روابط مصالح بيننا وبينهما سوف يراعونها وهم يتعاملون مع مياه النيل..

 

غير أن ذلك واجه مقاومة من مستوردي اللحوم، وأيضًا من وزراء داخل الحكومة، فحرضوا الموردين على زيادة الأسعار، وهو ما أدى إلى تعطيل صفقة شرعت شركة وادي النيل في إتمامها. وكعادة مبارك في هذه اللقاءات طرح السؤال على المهندس رشيد وزير التجارة والصناعة الذي كان ضمن الوفد الرئاسي.

  
وفوجئت بالوزير ينفي وجود أي تعثر في الصفقة ويؤكد إتمامها وتنفيذها قريبا، ولذلك قلت: ولكن لدي معلومات أخرى مؤداها أن هناك خلافا سعريا لم يُحل بعد وهو ما عطل الصفقة، فعاد الوزير ليقول: نعم كان هناك خلاف سعري ولكن تم التوصل إلى تفاهم حوله.

 
وبعد انتهاء لقاء الرئيس الأسبق بِنَا قلت للمهندس رشيد إن معلوماتي أن الخلاف الساري لم يجد حلا بعد، وأن الصفقة متعثرة ومعطلة حتى الآن، وفوجئت للمرة الثانية بالوزير يقول لي معلوماتك صحيحة، ولكن لا يجب إزعاج الرئيس، لأن المشاورات مستمرة مع الموردين ونأمل أن تنتهي قريبا بالاتفاق على سعر مناسب لنا!

 
وتلك كانت أحد مشكلات الحكم في الفترة الأخيرة من حكم مبارك.. فقد تفشى نهج عدم إزعاج الرئيس، وكان ذلك يعني حجب المعلومات عنه.. واستغل المسئولون العزوف عن الحكم الذي أصاب الرئيس الأسبق بعد فقدانه حفيده وتوقفه عن متابعة العديد من الأمور..

غير أن هذا نهج مؤذٍ بالعمل الرسمي ومضر بالدولة، لأنه يهدر فرصة لتقويم الأمور وتصحيح الأخطاء ويهدر فرصة لمراجعة القرارات. 
إن حجب المعلومات عن الرئيس بدعوى عدم إزعاج الرئيس تبرير خطأ وخطر ونتائجه دوما سلبية!

الجريدة الرسمية