وهم الزمن الجميل!
في بداية السبعينيات من القرن الماضي كنت أكتب في عدد من المطبوعات.. جريدة الجمهورية بقسم الأبحاث، وجريدة العمال التي يصدرها اتحاد العمال، ومجلة الكاتب التي تصدر شهريا.. وكنت أتحصل على دخل شهري لا يقل عن 65 جنيها، وهو رقم يساوي راتب خريج جامعي جديد أربع مرات..
ومع ذلك كنت أعيش مع أبناء جيلي أياما شديدة السوء لأنها أيام الهزيمة واحتلال سيناء، وهي أيام كانت شديدة القسوة علينا، وكنا نتعجل انقضاءها لنحارب ونسترد كرامتنا قبل أرضنا المحتلة.
نخلص من ذلك أن الزمن الماضي ليس هو الزمن الجميل الذي يعنيه البعض منا.. الماضي، ماضينا، كان فيه الشيء الجميل وأيضًا الشيء القبيح.. كان فيه الطيب والخبيث.. الإيجابي والسلبي.. النجاح والفشل.. العظيمة والحقير.. الأمين والفاسد.. كان كوكتيل من هذا كله.. وهذه سمة كل الأزمنة الماضية والراهنة والقادمة!
ولم يكن أهل الزمن الماضي ملائكة والزمن الحالي شياطين.. وأيضا لم يكون أهل الزمن الماضي عباقرة متفوقين وموهوبين وأهل الزمن الحاضر فشلة بلا موهبة وبلا قدرات.
يا سادة يا كرام، الزمن الماضي ليس هو الزمن الجميل دوما.. في حاضرنا أوقات جميلة مثلما فيه أوقات قبيحة.. ونفس الشيء ينطبق على زماننا القادم يدخر لنا أوقاتا سعيدة طيبة وأخرى حزينة سخيفة. المهم كيف نستمتع بأوقاتنا الجميلة ونتجاوز الأوقات الحزينة.
ولا يصح أن نصادر على المستقبل وما يحمله لنا، ونقول إن الزمن الماضي كان وحده زمن التألق والنجوم التي ازدهرت في شتى مجالات حياتنا، ولن يهبنا الزمن القادم مزيدا من التألق والنجوم، وانظروا إلى قدرات أحفادنا الكبيرة والجيدة لتتأكدوا من ذلك.
