من ينحاز للفقراء؟!
سألوا رجلا من أحب الأبناء لقلبك؟ أجاب الصغير حتى يكبر، والمريض حتى يشفى، والمسافر حتى يعود.. والمعنى هنا واضح، وهو أنه يمنح حبا أكثر للأكثر احتياجا له.. وبذلك لا يكون العدل في المساواة الحسابية لأنها لا توفر العدل الحقيقى.. فإذا بدأنا سباقا للجرى ولم يكن المتسابقين يقفون عند خط بداية واحد فقد إفتقد السباق للعدل المفترض توافره فيه.
وفي المجتمع لا يقف كل المواطنون عند خط بداية واحد.. فهناك الفقراء وأصحاب الدخول المحدودة، وهناك أصحاب الدخول المتوسطة، وهناك أيضا الأغنياء أصحاب الدخول العليا.. أي إنهم ليسوا متساويين فيما بينهم.. ولذلك لا تحقق المساواة الحسابية العدل في المجتمع، وإنما يتحقق العدل بتوجيه دعم أكثر ومساندة أكبر لمن هم أكثر احتياجا والأقل مقدرة.
وهذا ما يسمى لدى دارسو السياسة الانحياز الاجتماعي.. أي الانحياز للفقراء والغلابة وأصحاب الدخول المحدودة.. وإذا كانت المواطنة هى المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في الجنس أو الانتماء الطبقي والجغرافي والقبلي والديني والسياسي، فإنه في ظروف مجتمعنا يتعين أن نطور هذا المفهوم، بإضافة العدل بينهم، لآن المساواة وحدها لا تكفى..
ولدينا مثالين: الأول هو مشاركة الحكومة أو أحد بنوكها في تمويل مشروع السكاني الفاخر للأغنياء.. والثانى تردد الحكومة في وقف إستيراد سلع من الخارج حتى لا تغضب الأغنياء بينما نحن نحتاج لذلك لخفض الفجوة الدولارية والسيطرة على معدل التضخم.
(من وحى مؤتمر نظمه منتدى حوار الثقافات الذي ترعاه الهيئة الإنجيلية حول بناء الإنسان وثقافة المواطنة شاركت فيه وزيرة التضامن الاجتماعى ووزير الاوقاف)
