رئيس التحرير
عصام كامل

خصخصة.. ولكن على طريقة حكومة مدبولى!

18 حجم الخط

 تواصل حكومة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء إتباع سياسة التفريط في الصروح الوطنية، مستخدمة كل الأساليب الممكنة من أجل تحقيق هدفها بأسرع وتيرة ممكنة، من أجل توفير موارد مالية لها تجعلها قادرة على سداد نحو 56 مليار دولار أقساط الدين الخارجي المستحق عليها. والذى يتجاوز حاليا نحو 160 مليار دولار طبقا للإحصاءات الرسمية، وذلك يفسر حالة الغلاء في أسعار مختلف السلع والخدمات التى تفرضها على المواطن من آن لآخر. 


ونجد الحكومة ترفع شعار "أنا لا أكذب، ولكنى أتجمل “حيث أنها تطلق على سياسة التفريط هذه مسمى استثمار، بهدف تضليل الشعب وحتى لا تعترف صراحة بأنها عمليات بيع وتفريط فى أصول الدولة، وفى هذا الإطار لجأت الحكومة مؤخرا إلى ما يسمى بالقيد المؤقت لأسهم ستة شركات حكومية كبرى لها سجل مشرف فى تاريخ الصناعة الوطنية، وذلك ببورصة الأوراق المالية تمهيدا لطرح تلك الأسهم بشكل رسمى بالبورصة بعد ستة أشهر.”
 

والشركات الستة هى شركة النصر للتعدين، الإسكندرية للحراريات، النصر للزجاج والبلور، والمصرية للسبائك الحديدية وهي 4 شركات تتبع الشركة القابضة للصناعات المعدنية، فضلا عن الشركة المصرية للمواسير وصناعة المنتجات الأسمنتية (سيجوارت)، النهضة للصناعات وهما شركتان تتبعان القابضة الكيماوية.


وأكبر دليل على أن الحكومة تتجمل فى تصريحاتها الخادعة والمضللة، أنها أعلنت أن القيد المؤقت بالبورصة لا يعنى بالضرورة بيع الشركة بالكامل بل هو جزء من إجراءات الطرح، بما يعنى أنها سوف تطرح حصص من أسهم هذه الشركات بالبورصة وتحتفظ الحكومة بحصة من هذه الشركات..

 

وهذا بلا جدال طبقا للأعراف الاقتصادية يسمى بيع صريح لجانب من أسهم تلك الشركات، وهو هدف أسمى تسعى الحكومة لتحقيقه، خاصة وأن الشركات العامة تعد بمثابة "الدجاجة التى تبيض ذهبا" للدولة، ويدر بيعها دخلا كبيرا يساعدها على سداد ما عليها من ديون حيث أن حصيلة بيع 17 شركة حكومية سبق أن حقق للدولة موارد قدرها 5,7 مليار دولار فى الفترة من مارس 2022 حتى نهاية عام 2024.

 

وقد لجأت الحكومة لآلية القيد المؤقت كحل تقني وإداري لتسريع وتيرة برنامج الطروحات وتفادي العقبات الروتينية الطويلة، حيث تسمح تلك الآلية بوضع الشركات على شاشات البورصة ومنحها كودًا للتداول قبل استكمال كافة الأوراق القانونية النهائية مما يختصر50 % من المجهود الإدارى المطلوب عند اتخاذ قرار الطرح الفعلي.. 

مع منح الشركات فترة سماح مدتها 6 أشهر لاستيفاء متطلبات الإفصاح، والحوكمة وتجهيز القوائم المالية وهي مرحلة انتقالية لرفع جاهزيتها قبل طرحها للجمهور أو لمستثمرين استراتيجيين.


ورغم أن كل هذه الخطوات تسمى خصخصة، ولكن يبدو أن هذا المصطلح تعتبره الحكومة أنه سيئ السمعة لأنه يذكر الشعب بحكومات مبارك التى كانت تقوم بتصفية الشركات العامة، ولكن كان التركيز على شركات خاسرة أو تحت التصفية فى أغلب الصفقات، أما حكومة مدبولي فلا تهتم بالمركز المالي للشركة بل تفضل بيع الشركات الرابحة لأنها أكثر جذبا للمستثمرين خاصة الأجانب.

وهناك مخاوف عديدة من هذا الإتجاه الحكومي والذى يؤدى إلى تسريح العمالة وتقليص الإمتيازات والحقوق العمالية، كما هو الحال حاليا مع عمال شركة آمون للأدوية التى قامت ببيعها لمستثمر أجنبي، والذي رفض صرف مستحقات العمال، فضلا عن أن طرح حصص في هذه الشركات الإستراتيجية قد يضع قرارات اقتصادية هامة في يد مستثمرين يبحثون عن الربح فقط ولا علاقة لهم بالمصلحة العامة.

كما أنه من الممكن أن تتعرض أسهم الشركات لتذبذبات حادة بناءً على وضع الدولة العام أو أخبار غير مستقرة، مما قد يؤثر على تقييم هذه الشركات وقيمتها السوقية بشكل غير عادل، كما أنه في حال استحواذ مستثمرين أجانب على حصص كبيرة، قد تُحول الأرباح مستقبلًا إلى الخارج بالعملة الصعبة، مما يشكل ضغطًا إضافيًا على ميزان المدفوعات في المدى الطويل.

الجريدة الرسمية