رئيس التحرير
عصام كامل

أسعار الأدوية تغرق في طوفان الغلاء

18 حجم الخط

بوادر أزمة ظهرت هذه الأيام داخل أروقة المنظومة العلاجية تتعلق بحدوث نقص شديد في العديد من الأصناف المعالجة لأمراض مختلفة، على رأسها أدوية الأورام والمعدة والهرمونات والغدة والأنيميا، والسكر، وأدوية الأمراض المناعية وأدوية فيروس الكبد الوبائي (B) والاكتئاب والإرهاق الفكري والجسدي.

يحدث ذلك في الوقت الذي زادت فيه أسعار العديد من الأصناف بنسبة تصل في المتوسط إلى نحو ٣٠%، وذلك في أعقاب قيام شركات الأدوية بتقديم طلبات جماعية لهيئة الدواء المصرية لرفع جميع أصناف الأدوية بحجة ارتفاع تكلفة الإنتاج عقب القرار الحكومي بزيادة أسعار الوقود على إثر الحرب على إيران.

أرجعت الشركات السبب الرئيسي في تلك المطالبات بزيادة الأسعار إلى ضمان توافر الدواء بالسوق المحلية، مهددة أنه في حالة تعرضها لخسائر مالية لن تستطيع مواصلة الإنتاج وبالتالي يحدث اختفاء تام للعديد من الأصناف العلاجية. 

وأكدت الشركات أن أسعار مستلزمات الإنتاج ارتفعت بأكثر من 40 % فضلًا عن أن زيادة سعر صرف الدولار أدى بدوره إلى رفع تكلفة المواد الخام المستوردة بنسبة 10 %، بالإضافة إلى زيادة أسعار الشحن البحري والتأمين بنسبة تتجاوز 50 %، كما زعمت الشركات أن عدم تغير الأسعار يهدد الاستثمارات الضخمة في قطاع الدواء التي تقدر بنحو 400 مليار جنيه.

يحدث ذلك في الوقت الذي توجد فيه لدى الشركات مخزون كبير من مختلف الأدوية بالأسعار القديمة والتى تحميها من التعرض لأي خسائر مالية، وذلك لمدة تتجاوز شهرين على الأقل، ولكنه الاستغلال الواضح من أجل تحقيق مزيد من الأرباح، وبالتالي يدفع المرضى فاتورة جديدة من الغلاء بسبب تفريط الحكومة في العديد من شركات الأدوية العامة وعدم قيامها بتأسيس شركات جديدة.

وقد قام عدد من نواب البرلمان بتقديم طلبات إحاطة للدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء والدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة تتضمن شكاوى المرضى من نقص الأدوية، وهي أصناف لا يمكن الاستغناء عنها، فضلًا عن ارتفاع أسعارها من جديد، مؤكدين أن هذه الأمر يمس حياة ملايين المرضى بشكل مباشر، وبخاصة أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن بما يتطلب تشديد الرقابة على سوق الدواء وضمان توافر العلاج بشكل منتظم.

وأكدت طلبات الإحاطة أن المرضى دخلوا فى دوامة البحث عن هذه الأدوية فى مختلف الصيدليات ولم يجدونها وأضطروا إلى شراء البدائل بأسعار أعلى، ورغم ذلك فهذه البدائل هي الأخرى غير موجودة بإستمرار، وهو الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات حول آليات ضبط سوق الدواء ومدى توافر المخزون الإستراتيجي من الأدوية الحيوية. 

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل إن أسعار المستلزمات الطبية سوف يطولها طاعون الغلاء هي الأخرى خلال الشهرين القادمين، خاصة بعد زيادة أسعار تكاليف الاستيراد بأكثر من 100%، إلى جانب تضاعف المبالغ التأمينية مع زيادات غير مسبوقة في أسعار المواد الأولية..

يحدث ذلك في الوقت الذي بلغت فيه المديونيات المستحقة على هيئة الشراء الموحد لصالح المستوردين نحو 7 مليارات جنيه، رغم سداد الهيئة لمبلغ مماثل خلال الفترة الأخيرة، وهو الأمر الذي جعل الشركات الموردة للمستلزمات الطبية التي تحتاجها المستشفيات الحكومية والتعليمية تلتزم باستقرار الأسعار خلال الفترة الحالية.. 

غير أنه تم الاتفاق بين الهيئة والمستوردين على رفع أسعار التوريد خلال شهرى مايو ويونيو القادمين في العقود المبرمة سابقا بنسبة لا تقل عن 35 % على الأقل، مما يؤكد أن المرضى بالمستشفيات سوف يتعرضون لأبشع موجة غلاء في التاريخ سواء في أسعار الأدوية أو أسعار الخدمات الصحية بالمستشفيات خلال الفترة القادمة.

الجريدة الرسمية