رئيس التحرير
عصام كامل

ليلة عيد القمح!

18 حجم الخط

تنتهي هذه الأيام فترة زراعة القمح للموسم الزراعي الحالي ويبدأ موسم الحصاد، ذلك الموسم الذي كان ينتظره جموع الشعب، وفيه يقف المزارع فخورًا سعيدًا بما تم إنجازه خلال تلك الفترة الصعبة، فهو مثل الطالب المجتهد الذي يسعى بكل جد خلال الموسم وينتظر لحظة التكريم والنجاح.


180 يوما قضاها الفلاح المصري العظيم بكل كد وتعب، لم يدخر مجهودا بذل أقصى ما في وسعه من أجل نجاح مهمته العظيمة، وتحقيق آمال الشعب في زيادة حجم الإنتاج المحلي من أهم سلعة غذائية يحتاج إليها المستهلك في مصر، تلك الفترة تحمل فيها الفلاح كل الصعاب.. 

 

بدءًا من ليالٍ شتوية قارسة البرودة.. وصولا إلى محاربة الأمراض المختلفة التي قد تصيب المحصول وعلى رأسها ذلك المرض اللعين الذي تعاني منه زراعات القمح وهو الصدأ الأصفر، والذي يضرب الإنتاج ويؤدي إلى فقدان مساحات كبيرة من المساحات المنزرعة بالقمح، وبفضل كبير من المولى عز وجل لم تُسجل إصابة مؤثرة حتى الفترة الحالية التي تمثل نهاية فترة زراعة القمح في الموسم الحالي.


ومما يبشر بموسم ناجح لزراعة القمح أن المزارعين التزموا بمختلف النصائح التي قدمها الخبراء لهم في بداية الموسم الزراعي، حيث كان هناك التزام تام بميعاد الزراعة المناسب واستخدام التقاوي المعتمدة، والخريطة الصنفية والزراعة على مصاطب والري المنتظم والجودة العالية حتى يضمن تحقيق إنتاجية مرتفعة.


كما أن هناك مؤشرات على تحقيق الموسم الحالي لنجاح ساحق على رأسها زيادة المساحة المنزرعة بالقمح بأكثر من 600 ألف فدان لتصل إلى نحو 3,7 مليون فدان على أقل تقدير بما يشير إلى زيادة حجم الإنتاج المحلي من القمح ليصل إلى نحو 10 ملايين طن، بما يتناسب مع الزيادة في عدد السكان مقارنة بالموسم الماضي، وبما يساعد على تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك والتي تؤدي إلى استيراد نحو 13 مليون طن من الخارج لسد ذلك العجز.


وتستهدف الدولة توريد 5 ملايين طن من هذا الإنتاج لصالح منظومة الخبز المدعم، وهو ما يغطي نحو 60% من احتياجات إنتاج الرغيف المدعم البالغة 8.5 مليون طن سنويًا.


وأنهت وزارة التموين استعدادتها بشكل كامل لاستقبال موسم توريد القمح للموسم الزراعي الحالي، وأصبحت جميع المواقع التخزينية من صوامع حديثة وشون مطورة وهناجر جاهزة لاستلام المحصول من المزارعين دون أي معوقات، وذلك في إطار خطة الدولة لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

 
وقد بلغ عدد نقاط الإستلام هذا العام 420 نقطة على مستوى الجمهورية موزعة جغرافيا لتقليل مسافات النقل على المزارعين، وتشمل هذه النقاط صوامع تابعة للشركة القابضة للصوامع بالإضافة إلى مواقع البنك الزراعي المصري وبعض الجهات التابعة للقطاع الخاص بما يضمن سهولة وسرعة عمليات التوريد.


وقد وضعت وزارة التموين بالتنسيق مع الجهات المعنية ضوابط واضحة لعملية الاستلام من بينها تشكيل لجان مشتركة من وزارتي التموين والزراعة وسلامة الغذاء لضمان جودة القمح المورد، إلى جانب الالتزام بصرف مستحقات الموردين خلال فترة لا تتجاوز 48 ساعة، بما يعزز ثقة المزارعين في منظومة التوريد، وتستهدف الحكومة استلام كميات كبيرة من القمح المحلي هذا العام في ظل التوسع في إنشاء الصوامع وزيادة السعات التخزينية.


وقد أقرت الدولة سعر توريد القمح حيث يصل سعر الأردب لنحو 2500 جنيها وهو سعر عادل ومحفز للمزارعين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج خلال الفترة الماضية بما يعكس توجه الدولة لدعم المزارع وتحفيزه على زيادة معدلات التوريد هذا العام.

لم يترك الفن هذه المناسبة التى كانت بمثابة يوم عيد للمصريين أن تمر دون أن يعبر عنها، فكانت كلمات الشاعر الكبير حسين السيد "القمح الليلة ليلة عيده" والتي لحنها وغناها موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، كما غنتها الفنانة أحلام فى فيلم "لست ملاكا" فى إطار أوبريت مهيب يوضح أهمية زراعة القمح للإنسان المصري منذ عهد الفراعنة إلى الآن.

الجريدة الرسمية