رئيس التحرير
عصام كامل

الأجهزة الرقابية.. ومافيا الاحتكار!

18 حجم الخط

أجهزة الرقابة على الأسواق في مختلف القطاعات الحيوية لا حصر لها، ومع ذلك تجد هذه الأجهزة لا تقوم بدورها كما ينبغى مما يجعلها دائما في قفص الاتهام، وقد وصل الحد إلى اتهام عناصر تلك الجهات بالتواطؤ مع أصحاب المصالح في القطاعات المختلفة خاصة المجالات التى ترتبط مباشرة بالمواطن، مثل رغيف الخبز والمستلزمات الطبية وغيرها من المنتجات الإستراتيجية التى تؤثر بشدة على أحوال المواطنين وتمنع وصول أى دعم حكومي للفئات المستحقة.

رغيف الخبز على سبيل المثال في الغالبية العظمى من المخابز ناقص الوزن، وذلك رغم وجود أجهزة رقابية وتفتيشية متعددة تتبع وزارة التموين ومديرية التموين فى كل محافظة وإدارة تموينية في كل حي، ولكن للأسف يكتفى مسئولو كل هذه الأجهزة بالفرجة على التلاعب في وزن الرغيف وكذلك في البطاقات التموينية دون أن يحركوا ساكنًا، مما يفتح المجال أمام جميع المتضررين بتوجيه أصابع الاتهام لهذه الأجهزة بالفساد وعدم القيام بدورهم الرقابى على هذه المخابز المخالفة.

أما في قطاع الصحة فقد أصبح عالقا بأذهان الجميع بأن المرضى الفقراء ومن لا يملكون مالا كافيا لتحمل الفاتورة الباهظة للمستشفيات فإن مصيرهم الموت، في ظل غياب تام من الأجهزة الرقابية في المجال الطبي مثل الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية وهيئة الدواء المصرية وهيئة الشراء الموحد والإمداد الطبي، فضلا عن إدارات التفتيش والرقابة الأخرى التابعة لوزارة الصحة.

توجد كل هذه الأجهزة بوزارة الصحة ومع ذلك نجد أن أكياس الدم التى تحتاج إليها المرضى باستمرار وبخاصة الحالات الحرجة تُفرض عليهم أسعار مبالغ فيها في مختلف المستشفيات الخاصة، حيث يصل سعر كيس الدم بها إلى نحو 1200 جنيه في المتوسط، علما بأن سعر الكيس لا يتجاوز 800 جنيه طبقا للأسعار الرسمية التى حددتها الحكومة، ولكن نظرًا لأن هذه الأجهزة تغط في نوم عميق فإن جميع المستشفيات الخاصة تبالغ في مختلف أسعار خدماتها وليس كيس الدم فقط.

كل القطاعات تعانى من غياب دور أجهزة الرقابة علما بأن هناك أجهزة رقابية كبرى تتولى بدورها الرقابة على الأجهزة الرقابية الأقل حجما مثل الجهاز المركزى للمحاسبات والذى يتولى الرقابة المالية واللاحقة على أموال الدولة والجهات التابعة لها، ويعد الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة في مصر، فضلًا عن البنك المركزي المتعلق بالرقابة المالية، بالإضافة إلى الهيئة العامة للرقابة المالية المختصة بالرقابة والإشراف على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية مثل سوق المال والتمويل العقاري والتأمين.

كل هذه الأجهزة الأم وما يتبعها من عشرات الفروع الرقابية ومع ذلك تعاني القطاعات الحكومية من كثرة الانحرافات وانتشار المحسوبية والتواطؤ الشديد مع مافيا الاحتكار التى تفرض أسعار على مختلف السلع والمنتجات مرتفعة للغاية بهدف تحقيق مكاسب وأرباح خيالية.

وقبل يومين ناقشت لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار بـ مجلس الشيوخ، خلال اجتماعها مواد مشروع القانون الجديد بشأن حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، فى خطوة تستهدف استكمال مناقشات تشريعية مهمة لضبط الأسواق وتعزيز بيئة الاستثمار.

ووافقت اللجنة من حيث المبدأ على مشروع القانون بعد مناقشات موسعة تناولت أبرز ملامحه، تمهيدًا لاستكمال دراسة مواده بشكل تفصيلى خلال الاجتماعات المقبلة، بما يضمن إخراج قانون متوازن يلبى احتياجات السوق.

وركزت مناقشات اللجنة على ثلاثة محاور رئيسية، في مقدمتها تعزيز التنسيق بين جهاز حماية المنافسة والهيئة العامة للرقابة المالية، بهدف تحقيق تكامل فى الأدوار الرقابية ومنع تضارب الاختصاصات، بما يسهم في إحكام الرقابة على الأسواق.

كما تناولت المناقشات آليات تفعيل أدوات الرقابة السابقة واللاحقة على الممارسات الاحتكارية، لضمان استقرار الأسواق ومنع أي ممارسات تضر بحرية المنافسة، وشملت المحاور أيضًا تحديد حجم العقوبات التي يمنحها القانون للجهات المختصة، بما يحقق الردع الكافي للمخالفين ويحافظ على التوازن داخل السوق.

وأكد أعضاء اللجنة، أن مشروع القانون يمثل ركيزة أساسية لتحسين مناخ الاستثمار، وترسيخ قواعد عدالة السوق، مع دعم نمو الكيانات الصغيرة والمتوسطة إلى جانب الشركات الكبرى، كما يستهدف القانون حماية المستهلك من التقلبات غير المبررة في الأسعار الناتجة عن الممارسات الاحتكارية، بما يتواكب مع المتغيرات الاقتصادية العالمية.. 

ولكن الأهم من وضع التشريع الملائم هو التفعيل الحقيقي لهذه الأجهزة، واختيار العناصر النزيهة المنوط بها تنفيذ القانون وعدم التستر على جرائم مافيا الاحتكار في كل القطاعات.

الجريدة الرسمية