ديون لتسديد ديون!
هذا الشهر -فبراير- مطلوب منا أن نسدد نحو 2,25 مليار دولار للدائنين ومنها صندوق النقد الدولي، بينما ننتظر أن يقدم الصندوق لنا شريحتين من قرضه تبلغان 2,3 مليار دولار.. هذه المفارقة تكشفت بجلاء حقيقة مشكلة الديون الخارجية التى لا تحتاج علاجا على الورق أو محاسبيا فقط..
لآن هذا العلاج نظري أو ورقي ولا يلغي أو يقلل من أعباءها علينا، وهي أقساط وفوائد مستحقة علينا لا نستطيع أن نتهرب من سدادها.. والمفارقة تتمثل في أننا صرنا نسدد بالديون الجديدة ديونا قديمة، أو إننا بتنا نقترض لنسدد ديون حان وقت سدادها، وتلك دائرة صعبة ومرهقة لمن يدخلها.
وإذا كنّا نتحدث عن المؤشرات للدين الخارجي ونقول أنها تحسنت لإنخفاض معدلها بالمقارنة للناتج المحلي، فهذا مؤشر مهم يستند إليه البنك المركزي في قياس هل الديون الخارجية آمنة أم خرجت من حدود الأمان..
وهناك مؤشر آخر يشير إلى صعوبة هذه المشكلة، وهو نسبة تغطية الصادرات لأعباء الديون الخارجية (أقساط وفوائد)، وهذا المؤشر ليس ايجابيا كما تقول تقارير البنك المركزي أيضا..
والعلاج الوحيد لإمساك الديون الخارجية هو التوقف عن الاقتراض أو تخفيض الاقتراض، وذلك يتحقق ببذل كل الجهد لزيادة الانتاج، حتى لا نستهلك أكثر مما ننتج وبالتالى نصدر أقل مما نستورد..
وزيادة الانتاج تحتاج منا زيادة الاستثمار، وذلك يحتاج تشجيع المستثمرين والمنتجين وتقديم المزايا المشجعة لهم بعد إزالة المعوقات التى تعترضهم في السوق المصري، وكل ذلك يتم بعد دراسة دقيقة لسوقنا تستند لمعلومات سليمة حتى نقدم تسهيلات لمن يستحقها من المنتجين، وليس للمجمعين لمستلزمات انتاج مستوردة من الخارج كما هو الحال حاليا في صناعة المحمول.
