رئيس التحرير
عصام كامل

اختبار النقد الأجنبي! 

18 حجم الخط

في ذات الوقت الذي شهدت فيه أسعار الذهب عالميا ارتفاعا كبيرا الفترة الماضية شهدت فيه أيضا احتياطيات البنك المركزي زيادة ملحوظة جعلت رقمها يكسر حاجز الخمسين مليار دولار، وهو أعلى رقم تحققه، فإن ما نحتفظ به ذهبا من هـذه الاحتياطيات زادت قيمته مقومة بالدولار.. 

وكانت هذه الزيادة ملحوظة لآن البنك المركزي المصرى فعل مؤخرا مثل العديد من البنوك المركزية في العالم وإستبدل قدرا من احتياطياته بالذهب بدلا من الدولار، وكانت الصين الأبرز في هذا الاتجاه.. ولذلك يصير السؤال المنطقي هنا هل تتأثر احتياطياتنا من النقد الأجنبي بعد الانخفاض المفاجىء للذهب الذي حدث مؤخرا؟!

 
ويزيد من أهمية هذا السؤال أن هناك تفسيرات لمراقبين لما يشهده سوق الذهب ترى أن أمريكا متورطة بالمضاربة على الذهب، وأنها باعت حصة من الذهب لديها بالسعر المرتفع وحققت مكاسب ضخمة، وسوف تنتهز فرصة انخفاض أسعاره لشراء كميات جديدة تعوض ما باعته.

 
ولكن احتياطاتنا من النقد الأجنبي لم تحقق زيادة نتيجة إعادة تقويم الذهب فيها، وإنما هناك أيضا زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج بعد إستقرار سوق الصرف الرسمية، وإرتفاع حصيلة السياحة الأجنبية، فضلأ عن تدفق نقد أجنبي من ثلاث مصادر على البلاد.. 

أولا الشريحة الجديدة من قرض صندوق النقد الأجنبي، وثانيا الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي لمصر، وثالثا نصيب مصر في مشروع علم الروم، وقد وفرت لنا تلك المصادر الثلاثة مجتمعة مؤخرا نحو سبعة مليارات دولار.

 
وبالتالى فان الإنخفاض الذي حدث في أسعار الذهب لن يؤدى إلى إنخفاض قيمة احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري إذا إستمرت المصادر الأخرى في ضخ نقد أجنبي، أي إذا استمرت السياحة في الزيادة، واستمرت تحويلات المصريين بالخارج في الزيادة، ناهيك عن حصول مصر على الباقي من قرض الصندوق والدعم الأوروبي، ونجحت جهود إستبدال ودائع الكويت لدى البنك المركزي المصري باستثمارات محلية.
 
غير أن ذلك لا يغنينا عن التخلص من الفجوة الدولارية المزمنة، وذلك يتحقق فقط بزيادة في مواردنا من النقد الأجنبي والسبيل لذلك هو زيادة الإنتاج، وتخفيض إنفاقنا منه والسبيل له ترشيد الورادات.

الجريدة الرسمية