كيف يستقيم هذا؟!
كيف يستقيم أن تعد الحكومة الناس بجني ثمار الإصلاح الاقتصادي والإحساس بتحسن في مستوى معيشتهم، بينما تتخذ قرارات تزيد الأعباء الاقتصادية عليهم، مثل تهديد سكان الإيجار القديم بالطرد من مساكنهم، وإلغاء للإعفاء الجمركي على أجهزة المحمول الواردة مع العاملين بالخارج، ورفض إعفاء المسكن الخاص من الضريبة العقارية، وعدم مواجهة الاحتكارات التي تسيطر على السوق؟!
هل هذا يشجع الناس على الثقة في وعود الحكومة أم أن ذلك يفقد وعودها الوردية من محتواها؟!
أن هذا ينطبق عليه المثل الشعبي الذي يقول أسمع كلامك أصدقك أرى أفعالك أتعجب! وبعد ذلك تشكو الحكومة من أن الناس لا تصدقها، رغم أن الصحافة والإعلام يشيد بها صباحا ومساء، ويلتمس العذر لها تارة بجائحة كورونا وتارة أخرى بحرب روسيا وأوكرانيا، وتارة ثالثة بحرب غزة، ثم حرب إيران وخلافات أمريكا ضد إيران!
إن الناس لن تصدق وعود الحكومة إلا إذا اتسقت قراراتها وتصرفاتها مع هذه الوعود، بدلا من أن تتعارض معها كما هو حادث الآن.. على الحكومة، سواء الحالية أو الجديدة إذا كان هناك جديدة، أن تفعل ما يتوافق مع ما تقوله للناس وتعدهم بتحقيقه.
الناس لا تصدق الوعود إلا إذا تم تنفيذ بعضها.. هذا سيجعلهم يصدقون وعود الحكومة ويثقون في أنها ستلتزم بتنفيذها حتى وإن تأخرت بعض الوقت، أو واجهت تعثرا احيانا.. أما تقديم وعود للناس والتصرف بشكل يتناقض معها فلن يصدقه أحد، بل سوف يشكون في تحقيقه اليوم أو غدا!
إن ثمار التنمية التى ينتظرها عموم الناس تتلخص في جملة واحدة هي تحسن في مستوى معيشتهم سواء بانتهاء موجات الغلاء التى عانوا منها السنوات الأخيرة، أو بزيادة دخولهم بما يجعلهم قادرين على استيعاب التضخم وارتفاع الأسعار، وأي شيء لا يحقق للناس ذلك لن يلقى قبولا منهم وسيثير ضيقهم بالطبع.
