رئيس التحرير
عصام كامل

في رحاب الحبيب.. (فَبِمَا رَحْمَةٍ منَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ)

كم تحمل رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، المتاعب والمصاعب في سبيل إبلاغ رسالة الله إلى الناس.. وكم تقبل من سخافات وأهوال لا يتحملها الجبل الأشم، ولا الصخور الرواسي.. ومع ذلك كان، صلوات ربي وتسليماته عليه، يتفكه ويمزح، كما كان يستريح إلى الفكاهة البريئة، والمزاح اللطيف.. لم يكن أبدا عبوسا، ولا غضوبا.


كان يتقبل الدعابة، و"خفة الظل"، دون أن ينقص ذلك من حق الصدق والمروءة، و"الكاريزما النبوية"، في ذروتها وسنامها الأعلى.. كان مزاحه آية من آيات النبوة؛ لأنه كان آية من آيات الإنسانية.


يُروى أن أنصاريا يدعى نعيمان بن عمر اشتهر بالدعابة، لا يقيل منها أحدا، ولا يراه رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، فيتمالك أن يبتسمَ، وربما قصد الحبيب، صلى الله عليه وآله وسلم، ببعض هذه الدعابات لطمعه في حلمه، وعلمه بموقع الفكاهة من نفسه.


جاء أعرابيٌّ إلى الرسول، صلى الله عليه وسلم، فدخل المسجد وأناخ راحلته بفنائه، فقال بعض الصحابة لنعيمان: لو نحرتها فأكلناها؟ فإنا قد قرمنا (اشتقنا) إلى اللحم، ويغرم النبي، صلى الله عليه وسلم، حقها. فنحرها نعيمان.. وخرج الأعرابيُّ فرأى راحلته فصاح: "واعقراه يا محمد"! فخرج النبي، صلى الله عليه وسلم، يسأل: "من فعل هذا؟"! فقالوا: "نعيمان".. 

فاتبعه النبي، صلى الله عليه وسلم، حتى وجده بدار ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، قد اختفى في خندق، وجعل عليه الجريد، فأشار إليه رجل ورفع صوته: "ما رأيته يا رسول الله".. وهو يشبر بأصبعه إلى حيث هو، فأخرجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقد تعفر وجهه بالتراب، فقال: "ما حملك على ما صنعت؟"!. قال: "الذين دلوك عليَّ يا رسول الله هم الذين أمروني". فجعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يمسح عن وجهه التراب، ويضحك.. ثم غرم ثمن الراحلة.


وفي واقعة أشد غرابة، سافر أبو بكر إلى بُصرى في تجارة، ومعه نعيمان هذا، وعامل له يسمى "سويط بن حرملة"، فجاء نعيمان إلى سويط، وطلب منه طعاما، فأبى حتى يأتي أبو بكر، فأقسم نعيمان ليغيظنه.
وذهب إلى قومٍ، فقال لهم: "تشترون مني عبدا لي؟"، قالوا: نعم.. قال: إنه عبدٌ له كلام (يعني يتصور أنه حر وليس عبد)، وهو قائل لكم: لستُ بعبد، أنا رجلٌ حرٌّ.. إلى أشباه ذلك. فإن كان إذا قال لكم هذا تركتموه فلا تشتروه، ولا تفسدوا عليَّ عبدي.. قالوا: لا، بل نشتريه ولا ننظر إلى قوله.
فاشتروه منه بعشر قلائص (الإبل القوية صغيرة السن)، ثم أداهم إياه (سلمه إليهم)، فوضعوا عمامته في عنقه، ولم يحفلوا بقوله، وجعلوا كلما قال لهم: أنا حرٌّ.. إنه يتهزأ (يسخر) ولستُ بعبده، سخروا منه، وقالوا: بل عرفنا خبرك، فدع عنك اللجاجة.
فلما جاء أبو بكر سأل عنه، فقص عليه نعيمان قصته، وذهبوا جميعا ليلحقوا بالقوم فيفتدوه ويعيدوه.
ثم قدموا على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فضحك من فعلة نعيمان، وجعل يذكرها حولا كاملا كلما رآه.


قال، صلى الله عليه وآله وسلم، لعمته صفية: لا تدخل الجنة عجوز. فبكت، فقال لها، وهو يضحك: الله تعالى يقول: "إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا" (الواقعة: 35 – 37). ففهمت ما أراد وثابت إلى الرضا والرجاء.


وطلب إليه بعضهم أن يحمله على بعير فوعده أن يحمله على ولد الناقة، فقال: يا رسول الله! ما أصنع بولد الناقة؟ فقال: وهل تلد الإبل إلا النوق؟


إنها أريحية فياضة اتسم بها الرءوف الرحيم، صلى الله عليه وآله وسلم، امتزجت في قلوب من حوله بالحب والرحمة والإعظام والإكبار.. هو الجمال مع الجلال.. مزيج لم يكتمل إلا في الحبيب المصطفى، صلوات الله وتسليماته عليه، وعلى آله.

 


إنه جبر القلوب والخواطر، دعم الضعفاء، وتطييب النفوس. كان يهابُه الملوكُ، وتنشرح له قلوبُ العوامُّ.. يرتجفُ من هيبته القادة، ويفرحُ لرؤيته البسطاءُ.
وصدق من قائل: "فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ. وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ. فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ. فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ. إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ". (آل عمران: 159)

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية