رئيس التحرير
عصام كامل

مقامات القلوب وثمرة الإيمان

18 حجم الخط

عزيزي القارئ لا زال الحديث عن الأسرار والمعاني في مناسك وشعائر الحج، وعن ما وراءها من الإيمان الكامل والمحبة الصادقة لله تعالى، والثقة الكاملة بالله تعالى واليقين والرضا والتسليم والصبر الجميل على ابتلاء الله عز وجل وقضاءه، ولنبداء بالحديث عن خليل الله سيدنا إبراهيم عليه وعلى آله الصلاة والسلام.. 

 

ولنتحدث أولا عن السادة الأنبياء عليهم السلام، والذين هم سادة أهل الإجتباء والإصطفاء الإلهي وخيرة الله عز وجل من بين عباده، إذ يقول تعالى {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ} وما من مسلم مصلي إلا وهو يدعو الله تعالى في صلاته وأثناء قراءته لفاتحة الكتاب أن يهديه طريقهم وسبيلهم، فيقول {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}..  

 

ولقد أشار الحق عز وجل إلى عباده الذين أنعم سبحانه عليهم بقوله “وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا”، هذا وقد جبلهم الحق عز وجل وفطرهم على أربع خصال هي "الصدق والأمانة والتبليغ والفطانة"، وجعل أربعة مستحيلة في حقهم وهي "الكذب والخيانة والكتمان والبلادة".. 

 

ثم أن الله جل جلاله خصهم بأربع هي "علوم نبوة وأنوار نبوة وأسرار نبوية ومعارف نبوة"، هذا وقد تحققوا بحقائق الإيمان، أي إرتقوا من إيمان الاعتقاد المشار إليه بقوله تعالى {الم (1) ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} إلى مقام الشهود، وهو إيمان أهل التحقيق الذين تحققوا بإيمانهم على أثر الإيمان والإستقامة..

 

وهم الذين ذكرهم الله جل جلاله بقوله سبحانه {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ}، هذا ومن المعلوم أن هناك تفاوت في منازل الأنبياء ودرجاتهم، ومن المعلوم أيضا أن الرسل الكرام أعلا في المكانة والمنزلة من عامة الأنبياء.. 

 

ومن المعلوم أيضا أن أولو العزم من الرسل هم صفوة العباد وأرقاهم واقربهم إلى الله عز وجل وأحب الخلق إليه سبحانه، وهم سيدنا رسول الله وهو الحبيب الأعظم، ثم سيدنا إبراهيم وهو خليل الله سبحانه، ثم سيدنا نوح وسيدنا موسى وسيدنا عيسى عليهم جميعا الصلاة والسلام.. 

هذا ولنتحدث عن خليل الرحمن وماذا قال الله جل جلاله في حقه، يقول تعالى {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}، وقوله تعالى {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ۚ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} يتبع..

الجريدة الرسمية