رئيس التحرير
عصام كامل

الدروس والعبر في المناسك والشعائر

18 حجم الخط

منذ عدة أيام تلقيت دعوة كريمة من أخي وصديقي الأستاذ محمد الشحات رئيس تحرير برنامج بوضوح بالقناة الثانية بالتلفزيون المصري لتسجيل حلقة عن المدرسة الإيمانية، والمعاني والدروس المستفادة من مناسك وشعائر الحج، ولبيت الدعوة وشاركتني في الحوار الأخت العزيزة المذيعة المتألقة الأستاذة غادة الشريف.. 

 

ولضيق وقت الحلقة كانت إجاباتي عبارة عن إشارات سريعة عن موضوع الحلقة، فقررت أن أكتب عن الموضوع عدة مقالات وذلك لأهميته وخاصة أنه يحمل معانٍ جليلة متعلقة بمقامات ومنازل القلوب والتي منها الحب والتسليم والصبر والرضا واليقين والمعرفة بالله تعالى.. 

 

هذا، وأحوال السادة الكمل مع الله عز وجل أحوال خاصة تشير إلى المحبة الصادقة الخالصة لله تعالى، وإلى المعرفة بالله جل جلاله والإيمان الكامل الذي يتخطى إيمان الإعتقاد إلى إيمان التحقق والشهود، وهو الذي أشار الحق عز وجل إليه بقوله "إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ"..

 

هذا ومن أحوال أهل ولاية الله ومحبته عز وجل التسليم المطلق والانقياد الكامل لله تعالى والتجرد والتبرئ من الحول والقوة مع إسقاط اختيارهم لاختيار ربهم ومولاهم سبحانه، وكذا إسقاط تدابيرهم لتدبيره سبحانه، وهم بين يدي الله كحال الميت بين يدي المغسل.. 

 

هذا ولما كان حالهم رضي الله عنهم كما أشرنا خصهم سبحانه وتعالى بالتجليات والفيوضات والمعارف والإشراقات الربانية، ففتح على قلوبهم الطاهرة بالعلوم والمعارف والأسرار وجعلها محل نظره سبحانه وموضع علومه وأسراره، ورزقهم فهما ربانيا من لدنه سبحانه.. 

يفهمون به تعالى منه عنه عز وجل، وآتاهم الحكمة وشرح لهم الصدور وزكى لهم الفهوم وأنار لهم القلوب، ولقد أثمر كل هذا الفضل والعطاء عن اطمئنان قلوبهم وثقتهم الكاملة واليقين الكامل والرضا  والتسليم بقضاءه سبحانه وقدره والصبر الجميل على ابتلاءه واختباره جل جلاله.. كل ذلك تجلى من خلال أحداث المناسك والشعائر.. عزيزي القارئ نستكمل الحديث في مقالات أخرى..

الجريدة الرسمية