رئيس التحرير
عصام كامل

المراهنات الإلكترونية.. وخراب البيوت!

18 حجم الخط

تطبيقات المراهنات الإلكترونية المنتشرة أصبحت سرطانا جديدا ينهش في جسد المجتمع المحلي، وأدى إلى إصابته بحالة من الانهيار والتفكك وخراب البيوت، عدد كبير من الشباب أصبح مهدد بالحبس بسبب ممارسة تلك التطبيقات في ظل غفلة من الجميع، سواء أولي الأمر داخل كل أسرة أو داخل كل الأجهزة الحكومية المعنية بالأمر.


نحو 4,5 مليون مواطن وقعوا فريسة لمافيا المراهنات الإلكترونية، خاصة داخل تلك الأوكار التي يطلق عليها اسم "السايبر" التي هي صورة طبق الأصل بصالات القمار، هذا العدد طبقا لما تشير إليه الإحصائيات الرسمية أنفق نحو 1,2 مليار دولار على هذه التطبيقات المدمرة، ومن اللافت للنظر أن 90 % من مستخدمي هذه التطبيقات من فئة الشباب، تلك الفئة المستهدفة من مختلف جبهات الأعداء الذين يحيكون مؤامرات متعددة ضد مختلف المواطنين وبخاصة الشباب الذين هم وقود المستقبل.

 
كثير من مستخدمي تطبيقات المراهنات يبدأون الأمر بدافع التسلية، قبل أن يتحول إلى إدمان يؤدي إلى خسائر مالية ضخمة ومن ثم تعرضهم لعمليات نصب واحتيال إلكتروني، والأخطر تعرض بعض الفتيات والسيدات لعمليات ابتزاز بعد الاشتراك في هذه التطبيقات المشينة.


وزارة الأوقاف ومشيخة الأزهر ودار الإفتاء سبق أن حذروا من استخدام هذه التطبيقات بل وحرموها نظرا؛ لأنها مخالفة للقيم الدينية والأخلاقية، مؤكدين أن الأمر لم يتوقف فقط عند الخسائر المالية بل يمتد إلى تهديد الاستقرار الأسري ودفع بعض الشباب إلى الانتحار نتيجة تراكم الديون عليه، وبعضهم يتجه للانحراف بمختلف أشكاله بسبب العجز عن سداد ما عليه من ديون بسبب تلك المراهنات الملعونة. 


وزارة الداخلية تقوم من آن لآخر بمحاربة هذه الظاهرة، وتقوم بالقبض على عناصر تلك المافيا وتقديمهم للعدالة غير أن عدم وجود نص تشريعي يجرم المراهنات يجعل يد القضاء مغلولة أمام هذه الانحرافات. 


الظاهرة لابد من مواجهتها بكل حزم لما لها من آثار سلبية خطيرة على المجتمع ولابد من إغلاق تطبيقات تلك الألعاب الإلكترونية، مثلما حدث من قبل مع بعض التطبيقات، وعلى رأسها تطبيق "روبلوكس" والتي قام الجهاز القومي للاتصالات بإغلاقها منذ عدة شهور والذي يعول عليه تنفيذ ما سبق أن تعهد به والذي يتعلق بإغلاق جميع هذه التطبيقات المنحرفة.


ولابد أن يلتفت مجلس النواب لهذا الملف الشائك، وأن يقوم بتحركات تشريعية ووضع الضوابط الصارمة لمواجهة هذه الأزمة، والتي تركت آثارًا سلبية خطيرة على عدد كبير من الأسر، وتسببت في أضرار اجتماعية متعددة، وأدت إلى هدم العديد من الأسر، بما يستلزم ضرورة البحث عن وسائل جادة لإحكام السيطرة على هذه التطبيقات، لما تمثله من تهديد وإفساد لكل فئات المجتمع وبخاصة الشباب، الذين لجأوا إلى الاستدانة من أجل المراهنات وفي الغالب لا يستطيع السداد ويصبح عرضة للحبس.

لابد من وجود تشريعات لتجريم تلك المراهنات الإلكترونية بشكل واضح وصريح، في ظل انتشارها بين صفوف الأطفال والصبية المراهقين مع تجريم كل الأفعال غير اللائقة التي تتم عبر شبكة الإنترنت، بهدف ممارسة هذه الألعاب المدمرة، ومحاربة السلوكيات الشاذة المرتبطة بإنشاء مواقع أو حسابات إلكترونية لإدارة تلك المراهنات، أو المشاركة فيها مع توقيع العقوبات على القائمين على إدارة تلك المنصات المشبوهة..

وكذلك الأشخاص الذين يمارسون المراهنات ذاتها، مع أهمية منح الجهات المختصة صلاحيات التعامل الفوري مع المواقع والحسابات الإلكترونية المستخدمة في إدارة المراهنات، سواء من خلال الحجب أو الغلق لو اقتضت الضرورة ذلك..

خاصة وأن الظاهرة شهدت توسعا ملحوظا السنوات الأخيرة مستغلة التطور التكنولوجي وانتشار المحافظ الإلكترونية، حيث تلجأ مافيا التطبيقات إلى استخدام محافظ بأسماء وهمية أو استغلال بيانات أشخاص بسطاء ومتوفين لتسهيل عمليات تداول الأموال.

الجريدة الرسمية