رئيس التحرير
عصام كامل

إعلام عبد الناصر وإعلام السيسي

18 حجم الخط

كنت قد وعدت في الأسبوع الماضى بعرض اقتراحات لو تم الأخذ بها لوفرت للدولة ما يكفي لسداد الدين الداخلي كله وخلال 3 سنوات، وبعيدا عن جيب المواطن، وعرضت المقترح الأول وكان المفروض حسب وعدي أن أعرض اليوم المقترح الثاني، ولكن حدث جديد جعلني أرجئه إلى الإثنين القادم إن شاء الله.

 

فى بداية حكم الرئيس السيسي قال عبارة تصلح لتكون مدخلا لإصلاح خلل طال انتظاره.. فماذا قال؟
قال: يا بخت عبد الناصر بإعلامه.. وأنا بدورى أسأل سيادة الرئيس هل صنع الإعلام عبد الناصر أم أن عبد الناصر هو من صنع الإعلام؟
 

ربما يمكننا أن نقول إن الطرفين صنعا بعضهما البعض. فإعلام عبد الناصر تولاه قمم في تخصصاتهم سواء في الصحافة أو في الإذاعة أو في التلفزيون، فهل نجد فيمن يتولى إعلام السيسي الآن تلك الكفاءات؟


لا أريد أن أذكر أسماء حتى لا أشخصن الأمور ولكن المقارنة بين من تولوا إعلام عبد الناصر ومن يتولى الآن إعلام السيسي هي مقارنة بين سماء وأرض.

نعم يا سيادة الرئيس السيسي، ظلمك إعلامك فما قمت به من انجازات لا يمكن أبدا أن ينكرها حتى أعداءك، وليس فقط اصدقاءك ومحبيك والعارفين بفضلك.. وقد رصدت أنا يوما ما على الفيسبوك جائزة قدرها مليون جنيه من جيبي الشخصي لمن يستطيع أن يعدد انجازاتك في كل المجالات سياسيا وعسكريا واقتصاديا واجتماعيا من ذاكرته وعلى الهواء مباشرة. ولم يقبل أحد ذلك التحدي.

 

ولكن هذه الانجازات تصل إلى الشعب من خلال إعلام مريض وعاجز، فتأتي بأثر عكسي، وكان المفروض أن يكون ايجابيا.. وفي ظل مناخ غلاء نفقات المعيشة يطرح الناس سؤالا في صيغ مختلفة عن مدى جدوى تلك الانجازات على تحسين مستوى المعيشة ويأتى الرد من خلال إعلام سيادتك بروح واحدة وهي إصبروا إصبروا إصبروا..  

ولم يخرج إعلامى واحد قادر على إقناع الناس بأن هذه المشروعات هي من ستحسن مستوى معيشتهم بالفعل قريبا وقريبا جدا، وليس بعد 30 أو 40 سنة كما قال أحدهم بذلك يوما ما!

 

كانت الناس تسأل بعد الإعلان عن إنشاء كوبري جديد أو طريق جديد في سخرية هناكل كباري وطرق! ولم نجد أبدا في إعلامنا من قال لهم نعم الكباري والطرق هي التي ستأكلكم الشهد.. وتشرح لهم كيف سيتم ذلك.


كانت الناس تتذمر من ارتفاع الأسعار عقب كل تحريك لأسعار المحروقات ولم يقم الإعلام بدوره في فضح مافيا التجار التي تعتبرها فرصة لرفع الأسعار بفحش، في ظل غياب دائم لمن يقع على عاتقهم عبئ حماية المواطن من وحشية هؤلاء.

 

هل يعقل أن تزيد مساحة الأرض الزراعية بنسبة 20% من مساحتها التي تراكمت فيها منذ سيدنا آدم وتأتي أنت في 3 سنوات وتضيف إليها 2.2 مليون فدان، وتوفر لهم مصدر ري من مياه الصرف التي كانت تذهب هدرا، والتي تقدر بنحو 7.5 مليار متر مكعب، أي ما يساوى 14% من حصة مصر من نهر النيل، وتحولها من مصدر دائم للتلوث إلى مصدر دائم لري تلك الأرض المستجدة بتكلفة 800 مليار جنيه، ثم لا يشعر بها الشعب ومن عرف بدأ في طرح الاسئلة الانهزامية المعتادة من نوعية هنأكل كباري!

من يا سيادة الرئيس المسئول عن تعيين هؤلاء المسئولين عن الإعلام في مصر؟ وكما قلت سابقا لا أريد أن أذكر أسماء حتى لا أشخصن الأمور، ولكن هل نجد من بينهم جميعا شخصا واحدا نستطيع أن نقارنه بقرينه الذي كان في عهد عبد الناصر!

الجريدة الرسمية