عن الشهيد الفريق أول عبد المنعم رياض
ولمن لا يعرفه من الشباب حديث السن، فهو رئيس أركان القوات المسلحة المصرية، والذى استشهد في الخطوط الأمامية لجبهة قناة السويس إبان حرب الاستنزاف تحديدا فى 9/ 3/ 1969.. كنت فى ذلك اليوم برتبة ملازم وأعمل كضابط موقع مدفعية في الدفرسوار، وكان في زيارتي الخبير الروسي والذي نقل إلى بأسى بالغ خبر الاستشهاد، متعجبا كيف لهذا القائد الكبير أن يكون في الخطوط الأمامية.
باختصار شديد، هذا الرجل لم يكن رجلا عاديا في أي مرحلة من مراحل حياته.. حكى لي أحد أقاربي -الكبار- وكان فى عمر الشهيد أو أكبر منه قليلا، وكان ضابطا سابقا في القوات المسلحة، إنهم كانوا في ضيافة الملك في قصر عابدين للاحتفال بأحد المناسبات..
وكانوا تقريبا 100 ضابط يمثلون الجيش المصري من جميع الرتب، ومن ضمنهم قريبي والشهيد وكان برتبة ملازم أول.. وكانوا جلوسا في إحدى قاعات القصر، ينتظرون دخول الملك للاحتفال، ولما كان الجو حارا خلع عبد المنعم رياض الطربوش (غطاء الرأس فى ذلك الزمان)..
فما كان من إدريس باشا ياور الملك أن نهره وطلب منه ارتداء الطربوش، لأنه لا يصح أن يخلعه في حضرة الملك، فرد عليه الشهيد قائلا: والله أنا اللى حران مش هو ورفض ارتداء الطربوش..
واقعة صغيرة ولكنها ذات دلالة قوية، وربما تفسر لماذا أصر على تفقد الخطوط الأمامية رغم خطورة ذلك على حياته.. وفعلا لقي ربه في قصفة مدفعية مركزة على الموقع الذى تواجد فيه.
فى جميع فرقه التعليمية كان ترتيبه الأول وحتى بعد أن ذهب إلى روسيا للدراسة وهو برتبة كبيرة جاء ترتيبه الأول على الروس أيضا. ولقبوه باسم الجنرال الذهبي.
هذه الشخصية العسكرية الكبيرة والمنضبطة كرمتها سوريا بإطلاق اسمه على أحد شوارع دمشق عقب استشهاده، عرفانا بمكانته وشجاعته وتضحيته.. حتى جاء أبو محمد الجولاني فأزال اسمه وربما يسمى الشارع باسم آخر، ربما باسم أحد رفاقه في القاعدة أو في داعش أو فى جبهة النصرة.
