قد تولد المنحة من رحم المحنة
وضعت الحرب أوزارها وبات واضحا وضوح الشمس أنه لا أمل أبدا فى تعايش سلمى بين دول العالم فى ظل وجود هذا الكيان.. لم تعد الدبلوماسية تجدى في التعامل مع هذه المشكلة، ثبت للعالم كله أنهم مصدر الشر في جميع أنحاء العالم، قدرنا أنهم على أرضنا ولكن شرهم طال العالم كله.
حتى حل الدولتين بات وهما.. فحتى لو تحقق فلن ينجو العالم من شرهم، هذه هى الحقيقة التى يجب على العرب مواجهتها بشجاعة.. فالمعركة معهم معركة وجود ومن يظن في نفسه اليوم ببعيد عن شرهم واهم واهم واهم.. فمن لم تطاله ايديهم اليوم ستطاله غدا أو بعد سنوات. ومن سقط فى جعبتهم عليه أن يتراجع فورا أو على الأقل يخطط لهذا التراجع.
حسنا أن أفتى مفتي السعودية بأن توحيد الأديان كفر وكفر بين، فما لم يفعله الله سبحانه وتعالى لا يستطيع بشر ولا يجوز لبشر أن يحاول فعله.
نتعايش سويا في سلام.. نحترم عقائد بعضنا البعض، إنما صهر كل الأديان في دين واحد إختراع غبي ومجنون!
جربوا أن توحدوا السنة والشيعة أو بالأحرى تعيدوهم إلى أصل العقيدة كما تركها رسول الله صل الله علبه وسلم.
جربوا أن توحدوا الارثوذكس والكاثوليك والبروتستانت أو على الاقل تعيدوهم إلى أصل العقيدة.. جربوا أن توحدوا اليهود فما زالوا منقسمين.
فهل نقفز فوق كل ذلك ويخترع مجنون دينا جديدا موديل القرن الواحد والعشرين يجمع بين الأديان السماوية الثلاث!
أفهم وأتمنى أن يحاول الرموز في كل دين الدعوة إلى نبذ التعصب والتعايش السلمي بين أتباع كل دين، وإبعاد الدين عن السياسة، ولكن الابراهيمية بلوها في ميه واشربوها.
على عكس كثير من الناس أرى أن نتائج ايجابية كثيرة افرزتها تلك الحرب المجنونة، فلأول مرة منذ 80 عاما تفوق أوروبا على حقيقة دولة الكيان، ليس على المستوى الشعبي فقط بل على مستوى الحكومات أيضا، ولعل الانسان النبيل الشجاع رئيس وزراء أسبانيا خير مثال.
ولأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية تتحرر أوروبا من رق التبعية المطلقة لأمريكا.. ولأول مرة تهتز صورة أمريكا بشدة ولم تعد ذلك البعبع الذي يخيف.. بل إنني على ثقة شديدة بأن أصحاب القرار في دول عديدة ستعمل ليل نهار على تملك وسائل دفاع جوى حديثة ومتطورة لتشل قدرة أمريكا وتفقدها ذراعها الطولى..
وقتها ستصبح نمرا من ورق فهى لا تستطيع ولا تجرأ أن تنزل على الأرض في ملعب خصومها فهي لا تتحمل واحد في الميه مما يستطيع اعدائها أن يتحملوه في خسائر القوة البشرية. وصفحتى هذه امامكم اقرأوا ما كتبته منذ بدء الحرب وقلت أتحدى لو جرأت على القيام بغزو بري فببساطة لن يعود من جنودها أحد!
حان الوقت للعرب أو بالاحري لحكام العرب أن يعلموا أنه لا كرامة لأوطانهم إلا باتحادهم.. وهم لن يتحدوا أبد إلا لو سادت الديمقراطية الحقه بلاد العرب! ثم كيف تكون لمصر وبعض الدول العربية، علاقات باسرائيل ولا يكون لهم علاقات بايران! هل إيران أخطر علينا من إسرائيل!
كيف يكون لمصر والدول العربية علاقات بدول لا تعبد الله وليس لهم دين سماوي، ولكننا نعادي إيران التي تشهد بأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولكنها تخالفنا في المذهب!
كلها أسئلة تحتاج إلى مراجعة ولا يجب أن نظل أسرى لوجهة نظر دول عربية أخرى تعادي إيران. كتبتها مرات وأعيدها الآن، أتمنى تحالفا يضم مصر وتركيا وباكستان وإيران والسعودية.. نريد أن نخرج من ضيق أفق التضامن العربي إلى إتساع أفق التضامن الاسلامي.
