رئيس التحرير
عصام كامل

بلاغ إلى من يهمه الأمر

18 حجم الخط

فكرت كثيرا فى عنوان مناسب لهذا المقال، ولكن للأسف وجدت أن كل البدائل لا تعبر عن مضمون ما أنوي أن أطرحه.. وليتني أجد عند القراء الأعزاء عنوانا مناسبا.
تبدأ المأساة ليس من بدء وجود المشكلة ولكن من تردد ذوي الشأن في إيجاد حل لها على مدار أكثر من 20 عاما..
 

عشرون عاما وأكثر ومدينة الغردقة تعاني من أزمة مياه.. تزداد ضراوتها في الصيف حيث يصل سعر المتر المكعب إلى 200 جنيه وأحيانا أكثر! الغردقة عاصمة السياحة في مصر تعاني من مشكلة توفير مياه الشرب للسائحين ولسكان المدينة! هل تتخيلوا هذا! وذلك في الوقت الذى وضعت فيه الدولة هدفا استرتيجيا لها يتمثل في مضاعفة عدد السائحين حتى عام 2030 ليصل عددهم إلى 30 مليون سائح.

 

لن أتحدث عن أهمية تحقيق ذلك وما ينتظر الاقتصاد القومي من نجاحات لو تحقق الهدف، فهذا معلوم وإلا ما جعلته الدولة هدفا استراتيجيا. وفي سبيل ذلك وضعت الدولة تسهيلات ائتمانية بفائدة مخفضة لمساعدة المشروعات الفندقية المتعثرة (وتلك قضية أخرى تحتاج مقالا مستقلا)، المغزى هنا هو إبراز إهتمام الدولة برفع الطاقة الفندقية لمجابهة الزيادة المتوقعة والمستهدفة في إعداد السائحين
وهنا وجب التساءل: وماذا عن مياه الشرب يا حكومة!


فى 17مايو 2025 (أي منذ عام تقريبا)، أعلن محافظ البحر الأحمر السابق اللواء عمرو حنفي عن قيامه بعرض المشكلة على السيد رئيس مجلس الوزراء (والذى كان قبل ذلك وزيرا للاسكان التابع له الشركة القابضة لمياه الشرب)، والذى وجه بسرعة حل المشكلة والتى كما أعلن وقتها إنها  تتمثل في حاجة محطة تحلية مياه البحر إلى استبدال الفلاتر! 

 

متخيليين المشكلة التي تهدد السياحة! فلاتر مياه! وجهت الحكومة بسرعة استيرادها بالطيران (يبدو أنها فاجأتهم) ومضى عام وها نحن نقترب من ذات التاريخ العام الماضي، والذي بشر فيه المحافظ (السابق) بقرب حل المشكلة.

 

منذ 14 إبريل الماضي إنتعشت تجارة المياه، صحيح مازال السعر في بداياته حيث يصل سعره اليوم من 130 إلى150 جنيه، ولكن من المنتظر أن يرتفع أكثر مع دخول الصيف.
 

اللى محيرني جدا من أين يأتي بائعي المياه بالمياه التى يبيعوها للقرى والفنادق السياحية! أظن أن الأجهزة الرقابية قد تجد صيدا ثمينا لو تمكنت من حل هذا اللغز.. شركة مياه الغردقة لا تضخ بانتظام مياه في خطوط المدينة بل تلجأ إلى إسلوب المناوبة كحل وسط، أمام شح الإنتاج ولكن تجار المياه جاهزين على مدار ال 24 ساعة لتوفير المياه! فمن أين يأتوا بها؟


أخيرا هل تعلم الحكومة أن نصيب الغردقة من السياحة الوافدة إلى مصر يصل إلى أكثر من 60%.
يعني ما يقرب من ثلثي حجم السياحة الكلية من نصيب مدينة تعاني من أزمة في مياه الشرب.. ومنذ سنة أعلن المحافظ السابق -والذى لا ولاية فعلية له على شركة المياه- عن قرب حل المشكلة.


الظريف في الأمر أن الدولة قررت فصل مرفق المياه عن المحليات، وأنشأت لها كيان مستقل عن المحليات باعتبار أن تبعيتها للمحليات هو سبب قصور أداء هذا المرفق، وأعطوه كثير من  الامكانيات، ولكن لو كانوا أعطوا المحليات ربعها لحقق طفرة في الأداء أفضل من وضعه الحالي.

تقزيم دور المحليات يمثل خطورة كبيرة على مستوى حياة المواطن المصري، قلتها كثيرا وأكررها: لو أمطرت السماء ذهبا فلن تتحسن جودة حياة المواطن ما لم يعاد هيكلة الإدارة المحلية.

لا تضيعوا الوقت في استعجال استصدار قانون جديد للادارة المحلية، الكل ينتظره منذ 20 سنة وإذا صدر لن يخرج عن سابقيه من غابة من التشريعات على مدار 66 سنة لم تفلح في إيجاد نظام سليم للإدارة المحلية.

الجريدة الرسمية