المعنى والسر في السعي بين الصفا والمروة
عزيزي القارئ ما زال الحديث عن معاني وأسرار مناسك وشعائر الحج والعمرة، وحديثنا اليوم عن السر والمعني في أشواط السعي السبعة بين جبل الصفا وجبل المروة.. إعلم عزيزي القارئ أن الأشواط السبعة في السعي بين الصفا والمروة هو ركن من مِن شَعَائِرِ اللَّهِ تعالى..
يقول عز وجل "إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ"، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: "اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي"..
هذا بالنسبة للحكم الشرعي، أما عن المعني الروحي في السعي هو الأخذ بالأسباب مع كمال اليقين والثقة بالله تعالى.. ولعل سائل هنا يسأل: ما علاقة اليقين بالسعي؟ الآجابة هي: عندما أمر الحق سبحانه سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام أن يأتي بزوجته السيدة هاجر ورضيعها سيدنا إسماعيل عليهما السلام إلي بيته الحرام ويتركهما..
وكان المكان في ذاك الوقت موحش عبارة عن صحراء لا زرع فيها ولا ماء ولا أنيس ولا ونيس، سألته السيدة هاجر قائلتا: يا إبراهيم أأمرك الله بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذا فلن يضيعنا.. ثقة ويقينا بالله تعالى.
وبعد أن نفد ما كان معها من تمر وماء وضعت رضيعها على الأرض وأخذت تهرول بين جبل الصفا وجبل المروة سبعة مرات، بدأت بجبل الصفا وانتهت بجبل المروة ولم تجد شيئا، هنا أثمر يقينها بتدخل العناية الإلهية لنجدة الأم ورضيعها، فإذ بالقدرة الإلهية ينبع ماء زمزم من تحت قدم الطفل الرضيع..
المعنى هنا يؤخذ من حال سيدنا إبراهيم والسيدة هاجر، وهو حال أهل الإيمان اليقيني بالله تعالى والثقة به سبحانه واليقين الكامل بأنه لا يضيع عباده المؤمنين، وأن واهب الحياة قادر أن يأتى بأسباب الحياة.. وبالرغم من هذه الثقة وهذا اليقين إلا أنها تأدبا مع الله تعالى الآمر بالأخذ بالأسباب..
أخذت بالأسباب وهرولت سبع مرات بين الصفا والمروة بحثا عن الماء، ولهذا اليقين جعل الله تعالى ما فعلته السيدة هاجر منسكا وشعيرة، ولذا شرع الحق سبحانه السعي وجعله منسكا من المناسك وشعيرة من الشعائر، وكأن مراد الله عز وجل من ذلك أن نأخذ بالأسباب وأن نسعى ونرتقي بإيماننا من علم اليقين إلى عين اليقين ثم إلى حق اليقين..
