الحج مناسك وشعائر
عزيزي القارئ ما زال الحديث عن الحج، وفي هذا المقال نتحدث عن التأهيل النفسي والجسدي للحاج، فالحاج وهو قاصد الله تعالى من خلال قصده لبيته الحرام، ومتوجهًا إليه سبحانه في كل الشعائر والمناسك، يلزمه الحب الخالص فهو الأساس في عبادة الله عز وجل وطاعته، ويتأتى ذلك باتباع هدي سيدنا رسول الله القويم..
يقول تعالى “قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ”، ثم يلازم الحب الصدق في طلب الله تعالى والإخلاص في الإقبال عليه، وأن يكون الإقبال منزهًا عن الأغراض والطلب والعلل وعدم التطلع للأجر والثواب، والدافع له المحبة الخالصة لله تعالى..
وهذا هو حال أهل محبة الله عز وجل وولايته، وفي ذلك الاستجابة لأمره سبحانه الذي أمر به في قوله تعالى “وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ”، وقوله جل جلاله “أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ”، وأن يكون المراد والمبتغى من الحج وسائر العبادات وجه الله تعالى الكريم ومرضاته دون تطلع كما ذكرنا للأجر والمكافئة والثواب..
يقول عز وجل إشارة إلى أصحاب الوجهة الخالصة آمرا بإتباعهم، “وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا”..
هذا مع تفريغ القلب من شواغل الدنيا وهمومها والانشغال الدائم بذكر الله تبارك في علاه، ثم التحقق بالطهارة بمعناها الكامل المتسع الفسيح، الطهارة المادية المتعلقة بالجسد، وهي تعني طهارة اللسان من الغيبة والنميمة وشهادة الزور والقول الفاحش البذيء، وطهارة الصدر والقلب من حب الدنيا ومن الكبر والرياء والنفاق والتجبر، ومن الغل والحقد والحسد ومن البخل والشح والحرص والأنانية والطمع ومن حب الجاه والرياسة والعجب بالنفس..
مع التحلي بالتواضع والكرم وسعة الصدر ولين الجانب وحسن وطيب المعاملات مع الناس، وخاصة الرفقاء في الحج والخلق بالأخلاق المحمدية التامة الكاملة..
هذا ومن المهم جدًّا تصحيح النية فهي الأصل في الأعمال، وبها يرزق العبد وهي خير من العمل كما أخبر الرسول الكريم عليه وعلى آله الصلاة والسلام، وذلك بأن يكون الله تعالى هو المقصود والمراد من الحج..
هذا ومن التأهيل والإعداد النفسي للحاج بأن يطرح حب الدنيا والتعلق بشيء منها من القلب، وأن يفارق بقلبه كل ما سوى الله تعالى، وأن يعتقد بأنه ملاقٍ ربه عند كل تلبية ونداء، وأن يتحقق بالتجرد الكامل من زينة الدنيا قبل ارتدائه ملابس الإحرام كأنه قد ارتدى كفنه كيوم وفاته، وإقباله على ربه تعالى ومولاه..
وأن يعتقد يقينًا بقبول الله تعالى له ولحجته وأن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه، وإن قدر الله عز وجل الحياة والعودة إلى وطنه أنه يعود كيوم ولدته أمه أي على الفطرة الطاهرة النقية، التي فطره الله تعالى فيها..
وفي الحديث عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال “من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه”، هذا ثم ماذا عن لبس الإحرام والتلبية، هذا ما سوف نتحدث عنه بمشيئة الله تعالى في مقال تالٍ.
