رئيس التحرير
عصام كامل

صحة الإحرام والتلبية

18 حجم الخط

عزيزي القارئ نتحدث في هذا المقال عن صحة الإحرام والتلبية وأحوال أهل التلبية الذين قدموا لأداء الفريضة، أولا معنى التلبية هو الإستجابة لنداء الحق عز وجل، الذي جاء في قوله تعالى لسيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام بقوله تعالى: “وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ”.. 

 

وقد جاء في الأثر أن سيدنا إبراهيم بعد أن رفع قواعد البيت هو وولده سيدنا إسماعيل، أمره الحق عز وجل أن ينادي في الناس بحج البيت، فقال عليه الصلاة والسلام: ربي إلى أي مدى يصل صوتي؟ فأوحى إليه سبحانه: عليك الآذان وعلينا البلاغ، فنادى الخليل قائلا: أيها الناس إن الله بنى له بيتا فحجوه، فأسمع الحق عز وجل كل البشر وهم في أصلاب الآباء والجدود.

 

والأرواح التي لبت هي التي كتب الله تعالى لها حج بيته الحرام، هذا وللتلبية والإحرام صحة وشروط عدة منها: أن تكون النفقة طيبة ومن حلال.. وإخلاص النية لله تعالى والقصد إبتغاء مغفرة الله تعالى ورحمة ومرضاته.. وصحة التجرد مما سوى الله عز وجل بالزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة.. والتبرأ من الحول والقوة.. 

 

والإقبال على الله سبحانه بجسد طاهر وقلب سليم ونفس مطمئنة متطلعة لمغفرة الله ورحمته ورضوانه.. وبحال الإفتقار إلى الله تعالى.. وبيقين كامل بالمغفرة والقبول.. فهو تعالى الكريم الجواد العاطي الوهاب والغفور الرحيم.. وأن يلتقي لسان الرأس مع لسان القلب في التلبية فتكن التلبية لله تعالى ظاهرة باللسان، وباطنة بالقلب.


وأن يدرك جيدا من الداعي؟ ولمن يلبي وإلى من الوجهة والقصد؟، الداعي والمقصود ومن له التلبية هو الله ملك الملوك الخالق والبارئ والرازق ومن بيده ناصيته كل شئ سبحانه وهو تعالى الذي إليه المصير والمآل ومن هنا يتجلى خشوع وخضوع الحاج لله جل جلاله وإفتقاره إليه سبحانه وتعالى..

 

هذا بالنسبة لصحة الإحرام والتلبية.. ومن أحرم ولبى بهذه الصفة هو الذي تناديه الملائكة قائلة له: "لبيك وسعديك، طبت وطاب مسعاك وتبوأت مقعدا من الجنة".. 


هذا وأما عن أحوال أهل التلبية فهي على ثلاث، أولا، تلبية غير مقبولة وغير مستجابة، وهي تلبية أهل الرياء والسُمعة والمباهاة والنفقة الحرام وآكلي حقوق الناس.. ثانيا، تلبية عوام المسلمين البسطاء أصحاب الفطرة الطيبة والذين لم يقدر الله تعالى لهم الدخول في دائرة أهل الإجتباء والإصطفاء الذين هم عباد الله المقربون أهل روح وريحان وجنة نعيم، أولئك يتقبل الله عز وجل منهم ويرحمه ويغفر لهم.. 

وثالثا، تلبية خاصة أهل الإيمان والصلاح والتقوى وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة وهم أهل الفوز العظيم، وهي تلبية بالكلية أي بالقلب واللسان والجوارح، تلبية تسبقها المحبة الخالصة، تلبية المحبين الصادقين العاشقين للمحبوب عز وجل، وهؤلاء هم الذين حققوا العبودية لله تعالى والذين عبدوه جل جلاله ابتغاء وجهه سبحانه دون التطلع إلى الأجر والثواب لا يريدون إلا وجهه الكريم جل ثناؤه.

الجريدة الرسمية