رئيس التحرير
عصام كامل

الحج.. ركن ومناسك وشعائر

18 حجم الخط

بدأ توافد الحجيج إلى الأراضي المقدسة لزيارة بيت الله تعالى الحرام وأداء مناسك الحج، ومن خلال هذا المقال والمقالات التالية بمشيئة الله تعالى، سوف أتحدث عن تعريف الحج وأنواعه وموجباته ومحرماته، والمعاني الروحية المتعلقة بالمناسك، وما يجب أن يعرفه حجاج بيت الله عز وجل عنها، كي تكون سببا لقبول صحة حجه وقصده وحتى يكون الحج مبرور والذنب مغفور بإذن الله تعالى..

ولنبدأ بتعريف الحج وأنواعه والتجهيز والإعداد له وما يتعلق بأحكامه.. 

تعريف الحج وشروطه: 

هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو ركن مشروط بالاستطاعة لقوله تعالى “وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ”، وشروط الاستطاعة شرطان، الشرط المادي بامتلاك النفقة اللازمة بشرط أن تكون من حلال فالله تعالى طيب لا يقبل إلا الطيب.. والشرط الثاني متعلق الصحة والقدرة الجسدية لأداء شعائر ومناسك الحج.. 

هذا والهدف من الحج إقامة الركن الخامس من أركان الإسلام والغاية منه التقرب إلى الله تعالى وطلب المغفرة وتجديد الإيمان والإعلان عن المحبة الصادقة لله عز وجل وذلك بالتجرد من زينة الدنيا والخروج من الأهل والولد والوطن والإقبال على الله تعالى بحال التجرد الكامل..

ويتجلى هذا التجرد بارتداء ملابس الإحرام التي هي أشبه ما تكون بالكفن الذي نرتديه بعد الموت ونلقى به الله سبحانه، وفي ارتداء ملابس الإحرام إشارة إلى الزهد في متاع الدنيا، وفيما سوى الله تعالى، وإعلان الرغبة الكاملة في قصد الله سبحانه وطلبه عز وجل والوصل به سبحانه والقرب منه جل في علاه..  

هذا وللحج شروط صحة لابد منها وهي: النية الصادقة الخالصة المرجو منها وجه الله تعالى، ثم توافر شروط الاستطاعة المادية والجسدية، ومنها الإسلام والعقل، وأن يكون مال النفقة طيب من حلال، وأن يكون الحج خالصا لوجه الله تعالى لا يراد به الرياء والسمعة.. 

ومنها رد المظالم لأصحابها، والتوبة الصادقة لله تعالى، واجتناب الرفث والفسوق والجدال، وطيب النفس وبشاشة الوجه في المعاملات والاشتغال بذكر الله عز وجل وعمل الخيرات..  

أعمال الحج 

هذا وتتمثل أعمال الحج في النية والإحرام وإستقبال الحجر الأسعد والطواف حول البيت سبعة أشواط، ثم الصلاة عند مقام سيدنا إبراهيم ركعتين ثم السعي بين الصفا والمروة، سبعة أشواط تبدأ من جبل الصفا وتنتهي بجبل المروة، وهو من شعائر الله عز وجل.. ثم التحلل بالحلق أو التقصير إن كان حج تمتع.

ثم عقد النية للحج ولبس الإحرام، ويبدأ أداء مناسك الحج يوم الثامن من ذي الحجة، وتبدأ المناسك بالوصول إلى أرض عرفات -الأرض كلها عرفة يصح الحج بالوقوف بها-، والوقوف بعرفة هو الركن الأكبر الذي لا يصح الحج إلا به لقول الرسول الكريم على حضرته الصلاة والسلام في الحديث الصحيح “الحج عرفة” وهو ركن لا يجبر بالدم أي بالذبح. 

هذا وعن أنواع الحج فهي ثلاثة أنواع: حج التمتع، وحج المقرن، وحج الإفراد.. فأما حج التمتع فهو الذي يبدأ بأداء العمرة ثم يحل الإحرام ويتمتع إلى يوم الثامن من ذي الحجة وينوي للحج.. وأما حج المقرن هو الحج المقرون بالعمرة دون تحلل، يبدأ بالعمرة ثم آداء مناسك وشعائر الحج بنفس ملبس الإحرام.. وأما الحج المفرد هو الحج مباشر دون أداء العمرة.. 

هذا وأما عن المعاني المتعلقة بالإحرام والتلبية. هذا ما سوف نتحدث عنه في المقالات التالية بإذن الله عز وجل.

الجريدة الرسمية