رئيس التحرير
عصام كامل

أدب الدخول إلى بيت الله الحرام

18 حجم الخط

عزيزي القارئ ما زال الحديث عن معاني وأسرار مناسك وشعائر الحج، وحديثنا في هذا المقال عن ماذا يجب على زائر بيت الله الحرام أن يفعله عند رؤيته للكعبة المشرفة والدخول إلى صحن الكعبة وعند استلامه الحجر الأسعد وتقبيله.. 

أولًا، أعلم أيها الزائر أنك قادم إلى ربك تعالى ومولاك جل في علاه، إذ إن المقصود من القدوم على بيت الله تعالى الحرام رب البيت سبحانه وتعالى، نازلًا ضيفًا عليه سبحانه، وعلى الضيف أن يلزم الأدب في دار الضيافة، وحق على المضيف وهو الله جل وعلا أن يٌكرم ضيفه، وهو تعالى أكرم الأكرمين وخير من يسأل وأفضل من يعطي فهو تعالى الكريم الجواد العاطي الوهاب.. 


ولهذا القدوم آداب ولبيت الله تعالى حُرمة، ويا لها من حرمة كفى نسبته إلى الله تبارك في علاه، ومن دخله فهو آمن، فمن الأدب أن يُقبل الحاج والزائر إقبال عبد فقير مفتقر ضعيف ذليل معوز مُحتاج على سيده ومولاه، مادد يده راجيًا فضل ربه تعالى ورضاه ورضوانه، يلزم الخشوع والسكينة والوقار والخضوع..

وعلى الزائر تعظيم البيت الطيب المبارك فما أعظم جلاله وما أشد حرمته، وعليه أن يدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي دعا به عند رؤيته للكعبة المشرفة، وهو “اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابةً، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا وبرًا”.. 

وليعلم الحاج أنه في ضيافة ملك الملوك أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين سبحانه ورب العرش العظيم، ولقد كان من عظيم كرم الله وفضله بزائر بيته الحرام أن جعل له دعوة مستجابة لحظة وقوع بصره على الكعبة المٌشرفة قبل الدخول إلى حرمه..

ومن الأدب تعظيم البيت وإجلاله والثناء عليه لشرف نسبته إلى الله عز وجل، ولكونه قبلة المسلمين التي ارتضاها الله سبحانه للرسول الكريم ولأمته، استجابة لرغبة الرسول الكريم في تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى بيت الله الحرام، ويجب خفض الصوت فيه، وترك الحديث عن أمر الدنيا والإنشغال الدائم بذكر الله تعالى بالتسبيح والحمد والثناء على الله تعالى.. 

وقراءة القرآن وكثرة الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله تعالى على حضرته وعلى آله الأطهار، وكثرة الاستغفار، مع مراعاة خفض الصوت وعدم المزاحمة ومجانبة الجدل، وكذا كثرة النظر إلى الكعبة المشرفة فالنظر إليها عبادة كما جاء في الحديث النبوي الشريف..

هذا وتحية المسجد الحرام تختلف عن تحية ما سواه من المساجد، فتحية دخول أي مسجد فيما عداه صلاة ركعتان، أما تحية دخول بيت الله تعالى الحرام تكون بالطواف حوله سبعة أشواط، يلزم الحاج والزائر فيهن الانشغال بذكر الله تعالى وطلب العفو والمغفرة وخير الدنيا والآخرة.. 

هذا عن ما يتعلق بآداب الدخول، وأما مايتعلق بأسرار عدد أشواط الطواف السبعة والمعاني فيها هذا ما سوف نتحدث عنه بمشيئة الله تعالى في مقال تالٍ..

الجريدة الرسمية
عاجل