باز أفندي الطب
“ده ساقط توجيهيه وقباري وعليه كرافته ترد الروح أنا عن نفسي استمناه”.. كلمات المعلم حنفي في فيلم ابن حميدو، أراها وصفًا دقيقًا لطبيب القلب المزيف الذي انتشرت قصته مؤخرًا بعد القبض عليه وهو ساقط ألسن بحسب ما نشر!
ففتح عيادة واختار تخصصًا من أصعب التخصصات وهو جراحة القلب.. عيادة في وسط البلد وعمليات ومرضى أوقعهم حظهم العثر في يد هذا المجرم والمزِيف معًا.. بداية من بطاقة الرقم القومي الذي يحمل منها أربعة نسخ مرورًا بشهادة التخرج وصولًا إلى عضوية هيئة التدريس بجامعة عين شمس وعضوية نقابة الأطباء..
سنوات يمارس فيها المهنة وعشرات وربما مئات المرضى عبث هذا المجرم بقلوبهم المتبعة من المرض والحياة معًا، والذين كلما تصورت حالهم وحالتهم بعد نشر الخبر، أصاب قلبي وجع لا يوصف.
إنها واقعة ليست بالجديدة فكثيرًا ما قرأنا أو سمعنا عن مثيلاتها في الطب وغيره وهو الأمر المثير للدهشة والحسرة معًا واللخبطة والأسئلة أيضًا.
إذا كان فعلًا مزيفًا، فكيف كان يدخل غرفة العمليات في جراحة دقيقة كجراحات القلب المفتوح وغيرها، وكيف كان يتعامل مع معاونيه من الاطباء والتمريض؟ ولماذا طيلة هذه السنوات وكل هذه العمليات لم ينكشف أمره؟
هل هناك رقابة دورية ومنتظمة وحقيقية على عيادات الأطباء وتراخيصها والسلامة المهنية؟
وإذا كانت موجودة لماذا أفلت هذا الطبيب المزيف منها، وكيف تهرب طيلة سبع سنوات زاول فيها مهنة الطب؟
كيف يزور مؤهلًا دراسيًا وأربع بطاقات رقم قومي وغيرها ويستمر في التعامل بها للدرجة التي يقال عنه من أشهر جراحي قلب طيلة هذه السنوات دون أن يكشف أمره؟ كيف استخرج تصريح مزاولة مهنه وفتح عيادة من وزارة الصحة أم إنهما مزيفان؟
والسؤال الأهم لماذا يطرح الموضوع إعلاميًا الآن؟ والكارثة لو وجدناه في وسائل إعلام من التي يباع فيها الهواء لمن يدفع؟
إن هذه الواقعة ومثيلاتها وغيرها لا تقف عند حد المأساة فقط بل تتجاوزه إلى حدود أبعد من فقدان الثقة والأمان والخوف في عالم مختل توازنًا وعقلًا.
