رئيس التحرير
عصام كامل

وكان فضل الله عليك عظيما

18 حجم الخط

انتبه أيها الإنسان واعرف نفسك وقدرك ومنزلتك عند ربك الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك.. قد يجهل الكثير من الناس أنهم أكرم الكائنات وأشرف المخلوقات وأنهم عين المرادات الإلهية، وفي هذا المقال سوف ألقي الضوء على ما غفل عنه الكثير من الناس وعن بعض مظاهر التكريم الإلهي للإنسان.. 

 

ولنبدأ بالإخبار الإلهي عن خلق الإنسان للملائكة ودلالات هذا الإخبار الذي خص به الإنسان عن سائر المخلوقات، والذي جاء في قوله تعالى "إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً"، وهو مقام يشير إلى مدى عظم قدر الإنسان إذ إن الخليفة، هو القائم بأمر الله عز وجل، والمنوب عنه سبحانه في إدارة الأرض لكي يعمرها، ولإثراء الحياة عليها وإقامة العدل الإلهي فيها، ونشر الرحمة الإلهية بين ربوعها.. 

 

وفي ذلك إشارة عظيمة إلى مدى سمو ورفعة قدر الإنسان، وإشارة إلى أنه السيد على هذا الكوكب المسخر له جميع الكائنات في السماوات والأرض، يقول تعالى مشيرا إلى ذلك "وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا".. 

 

هذا ولقد كرم الله جل جلاله بني الانسان وفضلهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا، يقول سبحانه “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا”..

 

وقد كان من مظاهر التكريم الإلهي للبشر أن الله تعالى لم يبدأ خلق أبيهم آدم عليه السلام بكلمة كن كسائر الكائنات والمخلوقات، بل شرفه ربه ومولاه جل في علاه بأن عملت فيه يد القدرة الإلهية، يقول سبحانه وتعالى معاتبا لإبليس على عدم سجوده مع الملائكة امتثالا لأمره تعالى “قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ”.. 

 

هذا ولقد كان من مظاهر التكريم الإلهي للإنسان إنه أمر الملائكة بالسجود للإنسان بعد نفخ الروح فيه، كما جاء في قوله سبحانه "فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ"، وهذا السجود هو سجود تكريم وتعظيم وامتثال للأمر الإلهي وليس بسجود عبادة.. 

 

هذا وقد كان من مظاهر التكريم الإلهي للإنسان منحه نعمة العقل والعلم والبيان، يقول تعالى “وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا”، ويقول سبحانه “الرَّحْمَٰنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ”.. 

هذا ولقد كان من مظاهر التكريم الإلهي للإنسان أيضا أن الله تعالى خصه بالمناهج والرسالات حتى تكون له منارة وسبيلا إلى معرفة ربه ومولاه ومراده منه، وحكمته في وجوده في الحياة، ولكي تستقيم حركته في الحياة ويؤدي دوره في استخلافه في الأرض وكي يسلم ويسعد في دنياه وأخراه..

كما أرسل إليه الأنبياء والرسل عليهم السلام منارات وأدلاء له، يدلونه ويرشدونه إلى الصراط المستقيم وإلى ما يقربهم إلى الله تعالى وما يحفظم من النار.. هذا وللحديث بقية..

الجريدة الرسمية