رئيس التحرير
عصام كامل

استعراض القوة الأمريكية في مضيق هرمز

18 حجم الخط

على الرغم من التوصل لاتفاق مبدئي بين أمريكا وإيران برعاية باكستانية لوقف إطلاق النار، ووضع حد للحرب الدائرة بين الجانبين، إلا أن الولايات المتحدة مستمرة في دعم تواجدها العسكري في المنطقة للضغط على إيران للقبول بمذكرة الاتفاق التي قدمتها لإيران من خلال الوسيط الباكستاني.. 

فبدأت حاملات الطائرات الامريكية العملاقة في الوصول إلى المنطقة لإحكام سيطرتها على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي تعبر منه يوميا أكثر من 20٪؜ من احتياجات العالم من البترول والطاقة، وتم إغلاق المضيق وإبعاد السيطرة الإيرانية عليه مع التهديد بضرب أي ناقلة تحاول المرور منه، وترتب على ذلك احتجاز العديد من الناقلات وتعليق مرورها انتظارا للرد الإيراني علي مذكرة التفاهم التي قدمتها أمريكا.

وأصبحت الحشود الأمريكية متمركزة في بحر العرب استعدادا لضربة محتملة ضد مراكز الطاقة في إيران، وفي نفس الوقت تستعد إيران بزوارق صغيرة للقيام بعمليات مضادة لهذه الحشود بعد تدمير أمريكا لقواتها الجوية والبحرية خلال هذه الحرب.

والرئيس الأمريكي يستخدم سياسة العصا والجزرة في المفاوضات مع إيران ويحاول الخروج منتصرا بأسرع وقت من هذا المأزق قبل زيارته القادمة للصين الأسبوع القادم، فيعلن استعداده لفك هذا الحصار ورفع العقوبات عن إيران، والتي أدت إلى تدهور الاقتصاد الإيراني، وسوء الأحوال الاقتصادية، وارتفاع الأسعار، وانهيار العملة، مما ينذر بعواقب وخيمة على الوضع الداخلي، وينذر بثورة شعبية تنتهي بإسقاط النظام.. 

كما يعد الإيرانيين أنه في حالة قبول مذكرة التفاهم يتم الإفراج عن الأرصدة المجمدة في البنوك الأمريكية منذ عدة سنوات، والتي تصل إلى عشرين مليار دولار مقابل وقف برنامجها النووي لتصنيع القنبلة النووية، ونقل اليورانيوم المخصب إلى أمريكا لضمان عدم قيامها بالتخصيب لمدة عشرين عاما على الأقل.

وبدأت الحرب النفسية والتهديدات ضد إيران بتصريحات متتالية من ترامب ووزير خارجيته بأنهم في انتظار الرد الإيراني علي الاتفاق في أسرع وقت، وإلا العودة للحرب، وفي نفس الوقت ترد إيران بأنها لازالت في انتظار رد المرشد عليها، ويسرب الحرس الثوري تصريحات برفض نقل اليورانيوم المخصب إلى أمريكا والتهديد بالقيام بعمليات انتحارية ضد المصالح الأمريكية في المنطقة..

وتخرج تسريبات في الصحف الأمريكية بأن المرشد لم يظهر منذ انتخابه بعد اغتيال المرشد السابق علي خامنئي وكبار معاونيه، علي أمل أن يظهر أو يدلي بأي تصريحات حتى يتم رصد مكانه واغتياله، ويخرج رئيس البرلمان الإيراني ويدلي بتصريح أنه التقى به لمدة ساعتين ونصف وأنه بحالة جيدة ويتابع بنفسه المفاوضات الحالية.

ومع استمرار هذه الأوضاع يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي قصف الجنوب اللبناني بحجة القضاء على حزب الله، والضغط علي لبنان للتفاوض على اتفاقية سلام مع إسرائيل لإنهاء هذه العمليات، وفي نفس الوقت يطالب ترامب بتوجيه ضربات ضد منشآت الطاقة في إيران.

ويراقب العالم التطورات الراهنة وسط دعوات مستمرة بوقف الحرب والتوصل لاتفاق سلام، على أمل أن تشهد الساعات أو الأيام القليلة القادمة انفراجة لهذه الأزمة وتجنب ويلاتها.

الجريدة الرسمية
عاجل