رئيس التحرير
عصام كامل

مفاوضات إسلام أباد والفرصة الأخيرة

18 حجم الخط

انتظر العالم الليلة الماضية موعد انعقاد الجولة الثانية من المفاوضات بين أمريكا وإيران برعاية رئيس الوزراء الباكستاني، في الوقت الذي تنتهي فيه مهلة وقف إطلاق النار بين الجانبين الأمريكي والإيراني، والتي قررها الرئيس الأمريكي لمدة أسبوعين لإتاحة الفرصة للجانبين للتفاوض وحل المشكلات العالقة بينهما.


وكانت الاستعدادات لعقد هذه الجولة تجري على قدم وساق وبدأت مقدمات الوفود تصل للعاصمة الباكستانية استعدادا لهذه الجولة الحاسمة، وتنقل وسائل الإعلام أن الوفد الأمريكي الذي يرأسه جي دي فانس نائب الرئيس والوفد الإيراني الذي يرأسه محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشوري الإيراني يستعدان للإقلاع إلى إسلام أباد للاشتراك في هذه المفاوضات الحاسمة.


وفي هذه الأثناء يصدر الرئيس الأمريكي تصريحات بين الحين والآخر تحمل تهديدات لإيران، باستمرار غلق مضيق هرمز للملاحة الدولية ومحاصرة المواني الإيرانية وتتحمل إيران خسائر يومية لهذا الإغلاق تبلغ 500 مليون دولار يوميا، ويضيف قائد القيادة المركزية الأمريكية أن قواته على أهبة الاستعداد لتدمير الأهداف الحيوية في إيران وإعادتها للعصر الحجري، وغير ذلك من التصريحات الإستفزازية التي تؤثر علي الموقف الإيراني.. 

 

وطلب رئيس الوزراء الباكستاني من الرئيس الأمريكي تمديد مهلة وقف إطلاق النار لفترة قصيرة انتظارا للرد الإيراني علي المقترحات الامريكية، ووافق الرئيس الأمريكي على هذا الطلب بعد اتصال قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير بالرئيس الامريكي، وأبلغه بصعوبة التواصل بين القادة الإيرانيين والمرشد مجتبي خامينئي.. 

نظرا للإجراءات الامنية المشددة وصعوبة عقد لقاءات جماعية لمناقشة المقترحات الأمريكية خشية تعرضهم لعمليات اغتيالات مفاجئة، كما حدث مع المرشد السابق علي خامينئي و45 من كبار القادة الإيرانيين.. 

عندما اجتمعوا لبحث المقترحات الأمريكية التي قدمتها الولايات المتحدة في اللقاء الثاني للمفاوضات الذي عقد في جنيف، وتم الاتفاق علي عقد لقاء ثان للوفدين بعد يومين وكانت هذه الغارة المفاجئة في اليوم التالي مباشرة، واستمرت الحرب بين أمريكا وإيران التي استمرت خمسة أسابيع حتى تم لاتفاق على هدنة لاستئناف المفاوضات بين الجانبين.

ويواصل الرئيس الأمريكي حاليا الضغط على إيران بالحصار المستمر بغلق مضيق هرمز والمواني الإيرانية لإجبارها علي قبول مقترحاته، وفي مقدمتها القضاء علي برنامجها النووي وتسليم اليورانيوم المخصب لأمريكا أو باكستان، لضمان عدم العودة لامتلاك قنبلة نووية تهدد إسرائيل، مقابل الإفراج عن عشرين مليار دولار أصول إيرانية مجمدة لدي أمريكا.

وفي انتظار استئناف المفاوضات بين أمريكا وإيران علي أمل أن تكون هذه هي الفرصة الأخيرة للحل السلمي، وتجنب العالم العواقب الوخيمة الناجمة عنها.

الجريدة الرسمية